مرات اخويا بقالها 6 سنين مجوزه اخويا بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز


مرة.
هناء ردت بهدوء
اللي حصل حصل.
البنت نزلت دموعها وقالت
أنا دخلت بيت مبني على وجعك من غير ما أفكر.
ولأول مرة، هناء لقت قدامها واحدة مكسورة هي كمان.
واحدة دخلت تحلم بحياة جديدة، فوجدت نفسها وسط ذنب ومشاكل وخلافات.
الأيام عدت.
وابن هناء كبر شوية شوية.
وكان شبه أحمد بشكل يخلّي أي حد يشوفه يعرف أبوه من أول نظرة.
لكن الغريب إن أحمد بقى يقضي معظم وقته عند هناء وابنه.
أما بيته التاني فكان مليان مشاكل وصمت.
وفي يوم، جه عندي البيت وقال
عايز أكلم هناء.
قلت له
اتفضل.
دخل الأوضة.
وقعد قدامها.
وبعد صمت طويل قال
أنا ظلمتك.
هناء سكتت.
قال
مكنتش محتاج أتجوز. كنت محتاج أصبر.
وسكت ثانية ثم أكمل
ولو الزمن رجع بيا، عمري ما كنت هعمل اللي عملته.
هناء رفعت عينيها وقالت
بس الزمن ما بيرجعش يا أحمد.
الكلمة دي كانت كافية.
لأنها الحقيقة كلها.
بعد سنة تقريبًا، حصلت المفاجأة الأخيرة.
العروسة الجديدة طلبت الطلاق.
قالت إنها مش قادرة تكمل في حياة كلها مقارنات وندم ومشاكل.
واتطلقت بهدوء.
وأحمد بقى لوحده.
وقتها بدأ يحاول يرجع هناء لحياته من جديد.
مش علشان عنده ابن.
ولا علشان زواجه التاني فشل.
لكن لأنه أدرك متأخر جدًا قيمة الإنسانة اللي كانت واقفة جنبه من البداية.
لكن هناء المرة دي كانت مختلفة.
أقوى.
وأهدى.
وأوعى.
قالت له
أنا سامحتك عشان أرتاح أنا. لكن الرجوع قرار أكبر من السماح.
وظلت شهور طويلة تفكر.
وتراقب أفعاله قبل كلامه.
لأنها تعلمت درسًا قاسيًا
الحب وحده يكفي لبداية الزواج...
لكن الصبر والوفاء هما اللي بيحافظوا عليه وقت الشدة.
وهكذا ظل أحمد يحاول استعادة ثقتها يومًا بعد يوم، بينما كانت هناء تضع مصلحة ابنها وسلامها النفسي فوق أي شيء آخر، حتى لا تسمح لأحد أن يكسر قلبها بالطريقة نفسها مرة ثانية مرت شهور بعد طلاق أحمد من زوجته التانية.
وكان كل يوم يثبت لهناء إنه اتغير

فعلًا.
مش بالكلام.
بالمواقف.
لو الولد عيان، أول واحد يوصل.
لو محتاجة حاجة، يعملها من غير ما تطلب.
لو حصل خلاف، يسمع ويسكت بدل ما يعاند.
لدرجة إن أمي نفسها قالتلي يوم
أنا أول مرة أشوف أحمد نضج بالشكل ده.
لكن هناء كانت لسه حذرة.
الجرح القديم كان أعمق من إنه يختفي بسهولة.
وفي يوم، وأنا قاعدة معاها في البلكونة، سألتها
لسه بتحبيه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
الحب عمره ما راح... بس الثقة هي اللي اتكسرت.
قلت
ولو رجعت؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
المرة دي مش هرجع علشان بحبه... هرجع بس لو اقتنعت إنه يستحق.
بعدها بشهر تقريبًا، حصل شيء قلب الموازين كلها.
ابن هناء كان بيتم سنة.
وقررنا نعمل احتفال صغير في البيت.
العيلة كلها اتجمعت.
ضحك وصور وتورتة وأطفال بيجروا في كل مكان.
وفجأة، أحمد وقف قدام الناس كلها.
وشه كان متوتر بشكل واضح.
طلع علبة صغيرة من جيبه.
والكل سكت.
حتى الأطفال.
بص لهناء وقال
أنا غلطت قدام الناس كلها... وحابب أعتذر قدام الناس كلها.
الدموع لمعت في عينيه.
وأضاف
أنا ضيعت أغلى إنسانة في حياتي لما فقدت الصبر والثقة في ربنا. ولو فيه فرصة واحدة بس أصلح اللي عملته، هفضل أحارب عشانها طول عمري.
وفتح العلبة.
كانت فيها دبلتها القديمة.
الدبلة اللي شالتها يوم اتجوز عليها.
البيت كله كان ساكت.
وأمي كانت بتمسح دموعها.
وأبويا منزل رأسه من التأثر.
أما هناء...
فكانت باصة له من غير كلمة.
ثواني مرت كأنها ساعات.
ثم قامت من مكانها.
ومشت ناحيته.
وأخذت الدبلة من إيده.
قلب أحمد كاد يقف من الفرحة.
لكنها قالت بهدوء
الدبلة هحتفظ بيها.
الابتسامة اختفت من على وشه.
وكملت
أما قرار الرجوع... فهياخد وقت.
مرت ستة أشهر أخرى.
وخلال الستة أشهر دي، أحمد ما توقفش عن إثبات نفسه.
لحد ما في يوم جمعة، بعد الغداء، هناء جمعتنا كلنا.
وقالت
أنا أخدت قراري.
كلنا بصينا لها.
وأحمد كان متوتر
بشكل واضح.
ابتسمت وهي شايلة ابنها وقالت
الإنسان ممكن يغلط... لكن مش كل إنسان بيتعلم من غلطه.
ثم نظرت لأحمد مباشرة.
وأنت اتعلمت.
في اللحظة دي، لأول مرة من سنين، ابتسمت له بنفس الابتسامة القديمة.
الابتسامة اللي وقع في حبها من أول يوم.
وأحمد بكى.
بكى كطفل صغير.
لأنه أدرك أن بعض النعم لما تضيع، ربنا أحيانًا بيدي صاحبها فرصة تانية...
لكن بعد ما يتعلم قيمتها.
وبعد سنوات، كان ابنهما يجري في البيت، وخلفه أخته الصغيرة التي جاءت بعده بعامين.
وفي كل مرة كان أحمد يشوف أولاده، كان يتذكر اليوم الذي كاد فيه أن يخسر كل شيء بسبب استعجاله.
أما هناء، فكانت تبتسم كلما سمعت ضحكات أطفالها، لأنها عرفت أن رزق الله قد يتأخر...
لكنه يأتي في الوقت الذي يريده سبحانه، لا في الوقت الذي نختاره نحن.
وهكذا انتهت الحكاية، لا بانتصار شخص على شخص، بل بانتصار الصبر على اليأس، والوفاء على التسرع، والرحمة على القسوة. لكن الحكاية ما وقفتش عند كده...
بعد رجوع هناء وأحمد بسنة تقريبًا، كان البيت رجع فيه الدفا اللي افتقدوه سنين.
الولد كبر شوية، وبقى يجري في كل حتة وينادي
بابا... بابا!
وكل مرة أحمد يسمعها، كان قلبه يرتجف.
لأنه عارف إنه كان ممكن يخسر اللحظة دي للأبد.
في يوم من الأيام، وهما قاعدين يتغدوا، رن جرس الباب.
فتحت هناء.
واتفاجأت بواحدة ست واقفة قدامها.
كانت الزوجة التانية.
الكل اتوتر.
لكن الست ابتسمت وقالت
ماتخافوش... أنا جاية أسلم بس.
دخلت وقعدت دقائق قليلة.
وبعدين بصت للولد وقالت
سبحان الله... ربنا عوضك أحسن تعويض.
هناء هزت رأسها باحترام.
فقالت الزوجة التانية
عارفة؟ زمان كنت فاكرة إن السعادة إن الإنسان ياخد اللي نفسه فيه بسرعة... بس اتعلمت إن مش كل حاجة بنجري وراها بتكون لينا.
ثم قامت تستأذن.
وقبل ما تمشي قالت لأحمد
خلي بالك من نعمتك المرة دي.
وسابت البيت.
ولأول مرة، محدش
كان شايل من التاني كراهية.
كل واحد خرج من التجربة دي بدرس.
بعدها بسنوات، مرض والد أحمد مرضًا شديدًا.
وكان محتاج رعاية يومية.
الغريب إن أول واحدة وقفت جنبه كانت هناء.
زي ما كانت دايمًا.
كانت تروحله، تجهز أكله، تتابع علاجه، وتقعد بالساعات جنبه.
وفي ليلة، الأب مسك إيدها وقال
سامحيني يا بنتي.
استغربت وقالت
على إيه يا عمي؟
قال وعينه مليانة دموع
لأني يوم ما ابني اتجوز عليكي، سكت. كنت لازم أدافع عنك.
هناء ابتسمت وقالت
اللي فات مات يا عمي.
لكن الراجل فضل يبكي.
لأنه كان عارف إن السكوت أحيانًا بيكون وجع زيه زي الغلط.
وقبل وفاته بأيام، جمع أولاده.
وقال لهم كلمة فضلت محفورة في ذاكرتهم
الست اللي تستحمل معاك وقت الضيق... أوعى تفرط فيها وقت السعة.
وكان بيبص على أحمد وهو بيقولها.
وأحمد فهم الرسالة كويس.
مرت السنوات.
وكبر الأولاد.
وفي يوم، ابن أحمد وهناء بقى شابًا ودخل الجامعة.
وفي حفلة نجاحه، وقف أحمد وسط الناس كلها.
نفس المكان تقريبًا اللي كان من سنين بيستعد فيه لزواجه الثاني.
لكن المرة دي كانت الصورة مختلفة.
بص لهناء وقال قدام الجميع
أكبر نجاح في حياتي مش شغلي ولا فلوسي... أكبر نجاح إن ربنا اداني فرصة أصلح غلطة كنت هعيش ندمان عليها طول عمري.
هناء ابتسمت.
وأولادهم صفقوا.
والبيت كله امتلأ بالفرحة.
أما أحمد، فكان ينظر إلى زوجته وأولاده ويعرف يقينًا أن السعادة التي كان يبحث عنها بعيدًا...
كانت موجودة بجواره منذ البداية، لكنه لم يرها إلا بعد أن كاد يفقدها للأبد.
تمت. وبالرغم إن الكل كان فاكر إن الحكاية انتهت عند كده...
إلا إن الحياة كان لسه عندها فصل أخير.
بعد تخرج ابنهم الكبير بسنتين، كانت هناء قاعدة في الجنينة الصغيرة قدام البيت وقت الغروب.
شعرها بدأ يخطه الشيب الخفيف، لكن ملامحها كانت أهدى وأجمل من أي وقت فات.
أحمد خرج وقعد جنبها.
وقال وهو بيبصلها
فاكرة
يوم ما أخدتك مروة عندها قبل فرحي؟
ابتسمت هناء ابتسامة خفيفة.
وقالت
أنساه إزاي؟
سكت شوية وبعدين قال
أنا عمري ما حكيتلك اللي حصل يومها.
بصت له باستغراب.
فكمل
بعد ما مشيتي من البيت، دخلت
 

تم نسخ الرابط