كنت بحب بنت واهلها رفضونى

لمحة نيوز

حاولت كذا مرة أروح لبيت أهلها، كنت بروح وأقف تحت البيت بالساعات ومش قادر أدخل، خايف من نظرة أبوها، وخايف أكتر من نظرة
عينيها هي.. النظرة اللي مفيش فيها عتاب، النظرة الباهتة اللي بتقولي خلاص.. أنت مبقتش تعنيلي حاجة. وفي المرة اللي جمعت فيها شجاعتي وطلعت، أخوها قابلني على الباب، مغلّطنيش ولا شتمني، بالعكس.. بصلي بشفقة وقال لي يا ابن الناس، أختي شافت معاك أيام صعبة ورضيت، ولما طلبت الطلاق أنت مستنيتش ثانية ووافقت.. دلوقتي هي بدأت تفوق وبنتك بدأت تنسى الخوف اللي كانت عايشة فيه، سيبهم في حالهم ونبي، والفلوس اللي بتبعتها للبنت بتوصلها، ودخولك وسطهم تاني ملوش لازمة.
الكلمتين دول خلوني أفهم إني فعلاً متّ في نظرهم، وإن الرجوع بقا مستحيل.
بقيت أنزل شغلي زى الآلة، الضحكة اللي كانت مالية وشي لما الوهم رجع، اتمسحت تماماً ومبقاش يترسم مكانها غير خطوط التعب والندم. كل ما أشوف أب شايل بنته في الشارع

وبيضحك معاها، قلبي يتعصر.. أفتكر بنتي اللي كانت بتستخبى في أوضتها أول ما تسمع صوت مفتاحي.
وفي ليلة عيد ميلادي.. الليلة اللي كانت دايماً بتعمل المستحيل عشان تفرحني فيها وأنا بكل برود أكسر بخاطرها، قعدت بطولي في الصالة الضلمة، قدامي علبة شوكولاتة صغيرة كنت شاريها وأنا راجع، فتحتها وأكلت منها لقمة.. كانت مرّة، مرّة زى طعم الأيام اللي عايشها دلوقتي.
بصيت للسقف وقلت بصوت مخنوق بالدموع كنتِ بتقوليلي بعد الجواز مفيش حاجة اسمها حب.. وأنا الحقيقة مَعميتش غير لما خسرتك، وعرفت إن الحب كان عايش معايا تحت سقف واحد، وأنا اللي دبحته بإيديا عشان أدور على سراب في الآخر سابني وطار.
مرت سنة كاملة وأنا على الحال ده، لحد ما مابقتش قادر أستحمل البعد أكتر من كده. الشوق لبنتي، والندم على خسارة مراتي بقوا بياكلوا في قلبي ليل نهار. قررت إني مش هستسلم، وهحاول بكل الطرق إن أولع الشمعة اللي طفيتها بإيديا، حتى
لو هبوس التراب اللي بيمشوا عليه.
بقيت أتحجج بأي حاجة عشان أروح أشوف البنت، وأحاول أفتح مع طليقتي أي كلام. كنت بشتري للبنت أحسن اللعب، وأجيب لطليقتي معاها الهدايا اللي عمري ما جبتها لها زمان؛ علب شوكولاتة غالية، وحاجات كانت بتحبها.. كنت بحاول أعوضها عن كل سنة جفاف عاشتها معايا.
لكن الصدمة كانت في رد فعلها.. الست اللي كانت بتموت في كلمتي زمان، بقت وبكل برود تقابل كل محاولاتي ب حيطة سد، صد جاف ومستمر.
في يوم، رحت أسلم على البنت وأرجعها ليها بعد ما قضت معايا كام ساعة، وقفت على الباب وطلعت علبة شوكولاتة وباقة ورد صغيرة، وبصيت لها برجاء وقلت لها بصوت كله كسرة
أنا عارف إني غلطت في حقك كتير يا بنت الناس.. بس والنببي سامحيني، أنا اتعلمت الدرس وقسوتك دي فوق تمن اللي عملته. خلينا نرجع عشان خاطر بنتنا، وأنا مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا عشان أرضيكي، وهرجعلك الضحكة اللي حرمتك منها سنين.
بصت للورد
وللشوكولاتة بنظرة سخرية وجع، مفيهاش أي لهفة، وبعدين رفعت عينيها في عيني بكل جمود وقالت لي بنبرة رصينة صدمتني
الشوكولاتة دي والورد دول مخرجووش من قلبك ليا.. دول خارجين من ندمك وخسارتك. أنت مش عايزني أنا يا رامز
أنت بس صعبان عليك نفسك وصعبان عليك البيت اللي اتهد. الورد ده كان هيبقى ليه طعم زمان وأنا بترجاك تبص في وشي، لكن دلوقتي.. ملوش أي قيمة.
زقت إيدي بالراحة وهي بتاخد البنت، وكملت كلامها وهي بتقفل الباب في وشي
القلب اللي كسرته وموتّه بالبرود، مبيصحاش بشوية هدايا وأسف.. أنت طلقتني عشان تفضى لحبيبتك، وهي سابتك ورجعت لحياتها، ف متجيش دلوقتي تخليني أنا الخيار البديل عشان تداري بيه خيبتك. بنتك هتشوفها في مواعيدها، لكن أنا.. بره حياتك للأبد.
الباب اتقفل في وشي، ومعاه اتقفلت آخر طاقة أمل كنت عايش عليها.. وعرفت إن الصد اللي كنت بعاملهالها زمان، رجعلي أقوى ومحمل بمرارة الندم اللي هعیش بيها
طول عمري.

تم نسخ الرابط