كنت بحب بنت واهلها رفضونى
المحتويات
تخليه يحبها.
ساعتها هي من طقت الصدمة والكسرة مابكتش بصوت، مسحت دموعها بسرعة وكأنها بتغسل إيديها من السنين اللي ضاعت معايا. بصتلي بنظرة كلها كبرياء وعين ثابتة وقالتلي بكلمتين ناشفين لحد هنا وكفاية.. أنا عايزة طلاقي يا ابن الناس، وكل واحد يروح لحاله، وبنتك ليا ومش هحرمك تشوفها، بس أنا ماليش مكان معاك تاني.
أنا الكلمة نزلت عليا زي الفرَج اللي كنت مستنيه، قلبي رقص من الفرحة ومصدقتش إنها جابتها منها وسهلت عليا الموضوع. مكنتش شايف الوجع اللي في عينيها ولا فارق معايا، كل اللي كان في بالي إني أخيراً هفوق لحياتي ولحبيبتي اللي راجعة ومستنياني.
بصيت لها بكل برود وقلت لها وأنا مش هجبرك تعيشي معايا غصب عنك، اللي أنتِ عايزاه هيحصل، وبكرة نخلص كل حاجة عند المأذون.
وتاني يوم بالظبط، كنا واقفين قدام المأذون.. كل حاجة خلصت في دقايق، السنين والبيت والعشرة وبنتنا اللي ذنبها في رقبتنا، كله انتهى بورقة وفك ميثاق. رميت عليها اليمين وأنا حاسس إني برمي حمل من على ضهري، مش طلاق.
أول ما خرجنا من عند المأذون، هي أخدت البنت ومشيت من سكات من غير ما تبص وراها، وأنا مفيش ثانية مرت، طلعت الموبايل ورنيت على
رحت على طول على الكافيه اللي كنا متفقين نتقابل فيه، كنت لابس ومظبط نفسي والضحكة من الودن للودن، وقعدت مستنيها بلهفة وشوق ملوش آخر، دقيقة.. عشرة.. ساعة، وهي متأخرة. رنيت على موبايلها لقيت الخط مشغول، ورجعت رنيت تاني لقيت الموبايل اتقفل!
لحد ما وصلتني منها رسالة على الواتساب، فتحتها وأنا كلي لهفة، بس الكلام اللي فيها خلاني أحس إن الأرض بتهد تحت رجلي..
فتحت الرسالة وعيني بتجري بين السطور، ولقيتها كاتبة
أنا آسفة يا ابن الناس.. أنا مكنش ينفع أرجع، ولا كان ينفع نتقابل ونفتح دفاتر قفلها الزمان. أنا جربت أعيش في وهم الماضي الكام يوم اللي فاتوا، بس لقيت نفسي بظلمك وبظلم ابني وبظلم نفسي. طليقي كلمني وندم على كل حاجة، وطلب منّي نرجع لبعض عشان نربي ابننا مع بعض في الغربة
.. وأنا وافقت وقررت أسافر له تاني بكره. انساني يا رامز، وعيش حياتك مع مراتك وبنتك، الماضي عمره ما بيرجع.
الموبايل وقع من إيدي على الترابيزة، والصدمة شلتني مكنتش قادر حتى أتنفس. الضحكة اللي كانت مالية وشي وأنا خارج من عند المأذون اتحولت لكسرة ماعدتش على حد
أنا بعت كل حاجة.. بعت الست الأصيلة اللي صانتني وصانت بيتي، رميت بنتي وضيعت أسرتي في ثانية عشان وهم.. عشان سراب جريت وراه وفي الآخر ملقيتش غير الهوا. هي رجعت لطليقها وهتسافر تعيش حياتها، وأنا بقيت واقف في نص الطريق.. لا طايل الماضي اللي عشت عمري كله ببكي عليه، ولا طايل الحاضر اللي هدمته بإيديا وعمري ما هعرف أرجعه تاني.
قمت من مكانى زى المجنون، مشيت في الشوارع وأنا مش حاسس برجلي ولا بالناس اللي حواليا. مكنتش مصدق إني بالبساطة دي خسرت كل حاجة في لحظة واحدة. الغرور والعمى اللي كانوا مسيطرين عليا اتمسحوا، ومبقاش فاضل غير حقيقة واحدة بتصرخ في وشي أنا ضيعت نفسي بإيديا.
رجعت البيت.. أو اللي كان بيت. فتحت الباب، لقيت الشقة ضلمة وموحشة، الهوا فيها بارد زى البرود اللي كنت بعاملهم بيه. دخلت أوضة بنتي، شفت سريرها الفاضي، ولعبها اللي مفيش إيد صغيرة هتلمها تاني. دخلت أوضتي، فتحت الدولاب لقيت نص وهدومي أنا بس اللي موجودة، والنص التاني فاضي.. فاضي زى حياتي دلوقتي.
قعدت على الأرض والدموع اللي حبستها سنين نزلت فجأة بحرقة
طلعت الموبايل وأنا بوجع وبإيد بترتعش، وحاولت أرن على مراتي اللي بقت طليقتي مكنتش مستني إنها ترد، بس كان عندي أمل أسمع صوتها.. لكن الخط كان مقفول. بعتلها رسالة ودموعي بتنزل على الشاشة أنا آسف.. أنا كنت أعمى ومستاهلكيش.. ضيعتك وضيعت بنتنا من إيدي عشان سراب، وأنا دلوقتي بدفع الثمن.
عارف إن الأسف مش هيصلح اللي انكسر، وعارف إن الست اللي شافت مني كل الجفا ده مستحيل تصفالي أو ترجعلي بسهولة، بس أنا بقيت عايش في جحيم الندم.. الندم اللي بياكل في صدري كل ما أفتكر إني بعت الأصل عشان وهم ملوش وجود.
فاتت الشهور وأنا صاحي نايم في الدوامة دي.. مبقتش أطيق أدخل الشقة، كل ركن فيها كان بيصرخ في وشي بأيامي معاهم. الهدوء اللي كنت بتمناه زمان وبورب بسببه بره البيت، بقا هو عقابي الأكبر، هدوء قاتل يخليك تسمع صوت
متابعة القراءة