عزومة رمضان حكايات رومانى مكرم
فى عزومة رمضان، وقت الفطار في بيت أمي.
أختي رمت طبق في وش بنتي اللي عندها ٣ سنين وبعدها أمي قالت كلمة خلتني أكشف السر اللي كانوا مخبينه عني سنين
الحكاية حصلت في يوم من أيام رمضان، وقت الفطار في بيت أمي.
كان المفروض يبقى يوم عائلي جميل زي كل سنة.
السفرة كانت مليانة أكل
محشي، فراخ مشوية، سمبوسك، وشوربة سخنة طالعة منها ريحة تفتح النفس.
والكل قاعد مستني أذان المغرب علشان يفطر.
أول ما الأذان أذن، بدأنا ناكل، والضحك والهزار مالي المكان.
وكالعادة، أختي ريم كانت واخدة كل الاهتمام.
قاعدة تحكي بصوت عالي عن خطيبها اللي وعدها إنه هيسافر بيها بعد رمضان على دبي، ويعملوا هناك رحلة فخمة.
حكايات رومانى مكرم
الكل كان سامع لها بانبهار، ويقول
ما شاء الله ربنا يهنيكي.
أما أنا
فكنت قاعدة في هدوء جنب بنتي الصغيرة ملك اللي عندها ٣ سنين.
كنت بقطع لها الأكل حتت صغيرة علشان تعرف تاكل، وهي قاعدة تبص حوالين السفرة وتبتسم للكل.
كل شوية تحاول تقول كلمة أو تحكي حاجة
بس محدش كان مهتم يسمعها.
وفجأة حصل الموقف اللي قلب الليلة كلها.
طبق أختي ريم كان لسه مليان تقريبًا، فيه شوية بطاطس وجزر.
مدّت ملك إيدها الصغيرة ببراءة
وأخدت حتة بطاطس من الطبق.
قبل ما ألحق أتكلم
صړخت ريم فجأة بصوت عالي
حكايات رومانى مكرم
إنتِ بتعملي إيه يا بنت؟!
في لحظة سكتت السفرة كلها.
إيد ملك اترعشت من الخضة، ووقعت قطعة البطاطس من بين صوابعها.
قلت بهدوء وأنا بحاول أهدّي الموضوع
يا ريم دي طفلة ماقصدتش حاجة.
لكن ريم كانت متعصبة بشكل غريب.
قامت من على الكرسي بعصبية لدرجة إن الكرسي اتحرك بصوت عالي
ومسكت الطبق اللي قدامها.
وفجأة
رمته ناحيتنا.
الطبق اتكسر على الأرض، والأكل اتناثر حوالينا.
وقالت بعصبية
اتفضلي بقى كُلي من الأرض!
اڼفجرت ملك في العياط
بكاءها كان يقطع القلب.
وأنا جسمي كله بيترعش من الڠضب والصدمة.
بصّيت لأمي كنت مستنية
لكن أمي بصّت لنا ببرود، وعلى وشها ابتسامة خفيفة وقالت
في عيال لازم تتربى وتعرف مقامها.
في اللحظة دي
حسّيت إن حاجة كبيرة جوايا اتكسرت.
بس ما صرختش وما بكيتش.
وقفت وأنا شايلة ملك، وبصّيت لأمي ولأختي.
كان في هدوء غريب جوايا هدوء قبل العاصفة.
وسألتهم بصوت واطي لكن واضح
عارفين ليه عمري ما طلبت منكم فلوس؟
لا وأنا حامل ولا وأنا بربي بنتي لوحدي؟
السفرة كلها سكتت.
الكاتب_رومانى_مكرم
ريم بطلت تتكلم
وأمي بصّت لي بنظرة قلق لأول مرة.
لأنهم ماكانوش عارفين
إن السر اللي هقوله دلوقتي، هيقلب حياتهم كلهم.
الجزء الثاني وليس الأخير
السفرة كلها سكتت
حتى صوت الملاعق وقف.
أختي ريم كانت لسه واقفة، وشها أحمر من العصبية لكن لما سمعت سؤالي، ارتبكت شوية وقالت بسخرية
يعني إيه السؤال ده؟ هو إحنا منعنا عنك حاجة؟
أنا ما بصّتلهاش أصلاً
كنت ببص لأمي.
قلت بهدوء
فاكرة يا ماما اليوم اللي مشيت فيه من البيت وأنا حامل في ملك؟
ملامح أمي اتغيرت فجأة
والابتسامة اللي كانت على وشها اختفت.
قالت بسرعة وهي بتتجنب عيني
ما تفتحيش مواضيع قديمة في العزومة.
لكن المرة دي ما سكتّش.
قلت بصوت واضح
لا لازم تتفتح.
وكانت لسه بټعيط ووشها مدفون في ص دري.
وبصيت لكل اللي قاعدين على السفرة وقلت
أنتم فاكرين إن جوزي سابني وأنا حامل صح؟
خالتي قالت وهي مستغربة
ما هو ده اللي حصل!
هزيت راسي ببطء وقلت
لا ده اللي اتقال لكم بس.
سكتوا كلهم.
حتى ريم ملامحها بدأت تتشد.
وأنا كملت
الحقيقة إن جوزي ما سابنيش
الحقيقة إن ماما هي اللي طلبت مني أسيبه.
الصدمة ظهرت على وشوش الكل.
خالتي قالت بسرعة
إيه؟! ليه؟
بصّيت لأمي مباشرة وقلت
قولي لهم يا ماما
قولي لهم عملتي كده ليه.
أمي اتوترت، ومسكت الكوباية بإيدها لدرجة إن صوت الزجاج خبط في السفرة.
قالت بعصبية
بطلي هبل الكلام ده
مش حقيقي.
ضحكت ضحكة خفيفة بس كانت ضحكة
وقلت
مش حقيقي؟
طب أجيب التسجيل؟
في اللحظة دي
ريم اتكلمت لأول مرة بجدية
تسجيل إيه؟
مدّيت إيدي في الشنطة اللي جنب الكرسي، وطلعت الموبايل.
وقلت بهدوء
اليوم ده لما كنت قاعدة في أوضتي وبعيط
وماما دخلت وقالتلي بالحرف
لو ما سيبتيش جوزك أنا مش هعتبرك بنتي.
العيون كلها اتجهت لأمي.
وأنا ضغطت زرار في الموبايل
وفجأة صوت أمي طلع في الصالة.
واضح.
الراجل ده مش من مستوانا
ولو خلفتي منه يبقى تنسي إن ليكي أم.
ريم شهقت بصوت عالي.
خالتي حطت إيدها على بقها.
وأمي
وشها بقى شاحب فجأة.
لكن أنا ما خلصتش.
قفلت التسجيل وبصيت لهم وقلت
أنا فعلاً سبت جوزي علشان ما أخسركيش يا ماما.
بصّيت لملك النائمة على كتفي وقلت
لكن اللي ما تعرفهوش إن بعد ما سيبته اكتشفت حاجة خلتني أفهم كل حاجة.
ريم قالت بحدة
حاجة إيه؟
رفعت عيني ناحيتها وقلت ببطء
اكتشفت إن جوزي ماكانش المشكلة
المشكلة كانت في السبب الحقيقي اللي خلاكي يا ريم تصممي إننا نتطلق.
ريم شهقت
أنا؟!
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
آه إنتِ.
الكل بص لها.
وأنا كملت بصوت هادي لكن كلماتي كانت تقيلة
لأن جوزي
كان أول واحد يعرف السر اللي إنتِ مخبياه عن الكل.
الهدوء بقى مرعب.
ريم وشها اصفرّ فجأة.
وقالت وهي بتتلخبط
سر إيه؟!
بصّيت لها وقلت الكلمة اللي قلبت السفرة
سر ابنك.
ريم قامت واقفة فجأة وخبطت الكرسي وراها وقالت بصړاخ
إنتِ اټجننتي؟! أنا أصلاً ما عنديش عيال!
ابتسمت بهدوء
وقلت
لأ عندك.
وسكت لحظة
وبصّيت على ملك اللي في حضڼي.
وقلت الجملة اللي خلت كل اللي في الصالة يقفوا من الصدمة
وابنك
قاعد دلوقتي قدامك على السفرة.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الجملة نزلت على السفرة زي الصاعقة.
وابنك
قاعد دلوقتي قدامك على السفرة.
الصمت كان تقيل لدرجة إن صوت نفس حد في الأوضة كان مسموع.
ريم بصّت حوالينها بتوتر، وبعدين قالت بصوت عالي
إنتِ بتقولي إيه؟! فين ابني؟
أنا ما رديتش فورًا
كنت بربّت على ضهر ملك اللي بدأت تهدى شوية.
وبعدين رفعت عيني وبصّيت مباشرة في عيون ريم.
وقلت بهدوء
ملك.
ريم ضحكت ضحكة عصبية وقالت
إنتِ اټجننتي رسمي دي بنتك!
لكن أمي
أمي في اللحظة دي ما ضحكتش.
وشها كان شاحب وعينيها مليانة خوف.
وده كان كفاية يخلي الكل يبدأ يشك.
خالتي قالت ببطء
استني هي بتقول إيه بالظبط؟
أنا أخدت نفس طويل
وقلت
ملك مش بنتي.
الجملة دي خلت كل اللي قاعدين يقوموا تقريبًا من أماكنهم.
ريم صړخت
بطلي كدب!
لكن أنا كملت
ملك بنتك يا ريم.
الصدمة كانت مرسومة على كل الوجوه.
ريم بصّت لأمي بسرعة وقالت بعصبية
ماما! قولي لها تسكت!
لكن أمي
ما اتكلمتش.
وده كان أول اعتراف.
أنا كملت وأنا بصّالهم
فاكرة يا ريم قبل أربع سنين لما فجأة سافرتي شهرين عند خالتنا في إسكندرية؟
ريم سكتت.
وأنا كملت
وقتها قلتي إنك تعبانة وعايزة تغيري جو
لكن الحقيقة إنك ماكنتيش تعبانة.
سكت لحظة
وقلت
إنتِ كنتِ حامل.
خالتي شهقت
يا ساتر!
ريم كانت بتتنفس بسرعة، ووشها كله توتر.
قالت
كفاية كدب!
لكن أنا طلعت صورة من الموبايل
وحطيتها قدامهم على السفرة.
الصورة كانت لريم
واقفة قدام مستشفى في إسكندرية، وبطنها واضحة جدًا.
قلت بهدوء
الصورة دي اتبعتت لجوزي وقتها.
ريم همست پخوف
إزاي؟
قلت
لأن الشخص اللي بعتها كان عارف الحقيقة.
الكل بصلي.
وأنا كملت
جوزي كان شغال وقتها مع الدكتور اللي ولدك.
الهدوء بقى مرعب.
بصّيت لملك
وعدلت شعرها بإيدي.
وقلت
يوم ما اتولدِت ماما اتصلت بيا.
أمي قالت بسرعة
بس!
لكن أنا ما وقفتش.
قالتلي إن في طفلة ملهاش حد وإن لو ما خدتهاش أنا هتتساب في دار أيتام.
دموعي نزلت لأول مرة.
وقلت
وقتها أنا كنت لسه متجوزة وكنت بحلم أبقى أم.
رفعت عيني وبصّيت لريم.
وقلت
ما كنتش أعرف إن الطفلة دي بنتك إنتِ.
ريم همست بصوت ضعيف
ماما
لكن المفاجأة الأكبر لسه ما اتقالتش.
أنا كملت
أنا عرفت الحقيقة
الكل بصلي.
قلت
يوم ما جوزي رجع البيت ومعاه الملف الطبي.
خالتي سألت
ملف إيه؟
رديت
ملف الولادة بتاع ملك.
وقتها
جوزي قاللي الحقيقة كلها.
إن الطفلة دي بنت أختي.
وإن أمي دفعت فلوس للمستشفى علشان
يغيروا البيانات
ويكتبوا إن الأم مجهولة.
ريم