قصة حبيب تاجر التوابل من قصص الأولين
في قديم الزمان وسالف العصر والأوان عاش في البصرة تاجر توابل إسمه حبيب وكان له دكان صغير في السوق ورثه عن أبيه ورغم ربحه القليل كان دائما يحمد الله أما أمه فلا تريد البقاء وحدها وتجلس معه تبيع وتشتري وفي المساء يقفلان الدكان ويحملان حاجتهما من خضار ودقيق وزيت ويعودان للدار وكانت النساء والبنات يحبون تلك المرأة ولذلك يأتونها للشراء ولما تكلمهن عن الزواج من إبنها فانهن يكتفين بالإبتسام ولم توافق أي منهن فلقد كان حبيب ولدا فقيرا وحتى الدار التي تركها له أبوه هي خربة ولم يكن له ولأمه النقود الكافية لإصلاح النوافذ وسد الشقوق وكم من مرة طلب منها الكف عن إحراجه أمام بنات الحي وإلا تركها في الدار لكن المسكينة كانت حزينة عل إبنها الذي كبر ولم يتزوج كغيره من الفتيان الذي هم في سنه وكان حبيب بارا بأمه ويخدمها وهي تدعو له دائما بالخير وأن يرزقه بإبنة الحلال أحد الأيام جاءته امرأة وقالت له لقد بعت لجارتي زنجيلا مرحيا طيب الرائحة ولقد أعطتني منه ولما وضعته في الطعام شفي زوجي من أوجاع معدته أما أنا فأشعر بأنني أحسن حالا وأصفى لونا .
قليل جاءت امرأة أخرى وطلبت منه نفس الشيئ وفي ساعة باع كل ما عنده من زنجبيل
أمه ويحك ومن أين لك بالمال للسفر وذلك
آه يا زمان ما خطبك
لماذا قسوتك
لا الفرح يضحكنا
ولا السعادة تعرفنا
نعيش لأنه كتب علينا العيش
الأديم مسعانا
و تحته مثوانا
فيا رب أرزقني
أنا وأمي وارحمنا
واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا
كان أحد التجار واسمه عبد الصمد مارا قرب حبيب وسمع شعره فرق له قلبه وسأله عن سبب حزنه وبكائه فأخبره أنه يريد الذهاب إلى الوقواق لجلب نبتة
يربح منها في تجارته فأحوال دكانه
سيئة ولا يوجد عنده المال لملئه بالبضاعة فقال له سأحتال لحملك معي لكن عليك أن تسمع كل ما أقوله لك ولا تخالفني !!! مسح حبيب دموعه وأجابه لن ټندم يا سيدي قال له التجار لا يسمحون بطلوع أحد زائد فالطعام والماء على ظهر فالسفينة بالكاد يكفي وسأضعك في صندوق فيه سويق وتمر مع جملة بضاعتي وابق في مكانك وكل من ذلك
المساء حضر حبيب للميناء بعد أن ودع أمه وأعطاها المال ثم إنتظر قليلا وفكر هل تستحق تلك الزهرة أن يرمي بنفسه في البحار من أجلها وليس معه سوى صرة ملابس وبضعة أرغفة وقربة ماء ثم قال وما فائدة العيش محروما لا مال ولا زوجة جميلةفتحمس وقال من توكل على الله فلن يخيب. وفي هذه اللحظة ظهر عبد الصمد ومعه ثلاث عربات مشحونة بالبضائع المختلفة وفي الثالثة كان هناك صندوق كبير من الخشب فأومأ التاجر لحبيب فدخل وسطه ووضع الغطاء على نفسه وكان هناك ثقب يدخل منه الهواء وحمل العبيد البضاعة إلى عنبر السفينة وهم يشتكون من ثقل الصندوق .وفي الفجر أبحرت السفينة بحمولتها وبقي حبيب أياما وسط العنبر المظلم وأصيب بدوار البحر ولم يقدر أن يأكل أو يشرب وفي النهاية طلع للسطح فضړب الهواء وجهه وأحس بالراحة واتكأ على حافة السفينة ينظر إلى الأمواج فلقد كانت هذه أول مرة يبحر فيها ولم يكن يعرف أن ذلك شاق لهذه الدرجة.
هناك الكثير من التجار والعبيد يروحون ويجيئون وفجأة اقترب منه رجل ولما إلتفت إليه الولد رأى الشيخ عبد الصمد واقفا