بعد 5 سنوات من رعاية زوجها المقعد... اكتشفت الحقيقة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب!
الغطرسة التي ورثها عن أبيه.
ولم يكلف نفسه حتى عناء السلام.
جلس.
وعقد ذراعيه.
وابتسم.
وكأنه متأكد من الفوز.
استمرت الجلسة ثلاث ساعات.
وعندما انتهت خرج أقل ابتسامًا بكثير.
لأنه اكتشف شيئًا لم يكن يتوقعه أبدًا.
البيت لم يكن ملكًا خالصًا لسامر.
والمركبات كذلك.
كما أن عدة حسابات كان يظن أنه سيرثها كانت مرتبطة بديون ومراجعات مالية معقدة.
وعندما خرجنا من المبنى اقترب مني مصطفى.
وكان غاضبًا جدًا.
وقال
ماذا فعلتِ بنا؟
نظرت إليه.
وقلت
لا شيء.
كاذبة!
لا.
عدلت حقيبتي على كتفي.
ثم قلت
أنا فقط توقفت عن فعل ما كنتم تتوقعونه مني.
اشتعلت عيناه غضبًا.
وقال
أبي أعطاك كل شيء.
فضحكت.
ولأول مرة منذ زمن طويل كانت ضحكة حقيقية.
ثم اقتربت قليلًا وقلت
لا يا مصطفى.
أنا من أعطاه كل شيء.
ثم غادرت.
وتركته واقفًا في مكانه.
من دون أي جواب.
مرت الأسابيع.
وتقدمت الدعوى.
وتفاقمت مشاكل سامر المالية.
وبدأ شيء غريب يحدث.
بدأت أعيش من جديد.
في البداية كانت أمورًا بسيطة.
نزهة قصيرة.
فنجان قهوة.
فيلم أشاهده وحدي.
ثماني ساعات
ثم أشياء أكبر.
عدت أضع العطر.
واشتريت ملابس جديدة.
وقصصت شعري.
وعدت إلى النادي الرياضي.
وفي كل مرة أنظر فيها إلى المرآة كنت أكتشف امرأة اختفت لسنوات.
امرأة ما زالت موجودة.
تحت التعب.
وتحت المسؤوليات.
وتحت كل ذلك الټضحية.
بعد ثلاثة أشهر تلقيت اتصالًا من مركز التأهيل.
ظننت أنها حالة طارئة.
لكنني كنت مخطئة.
قالت الموظفة
السيدة سارة؟
نعم.
نحتاج إلى التحدث بشأن السيد سامر.
تسارع نبض قلبي.
ماذا حدث؟
ساد صمت قصير.
ثم قالت
لقد رفض ثلاثة مقدمي رعاية محترفين.
عقدت حاجبي.
وماذا يعني
ذلك؟
يقول إنه لا يقبل المساعدة إلا منكِ.
أغمضت عيني.
وأخذت نفسًا عميقًا.
ثم زفرت ببطء.
وقلت
إذًا عليه أن يعتاد على الأمر.
سكتت الموظفة.
ثم سألت
ألا تنوين العودة؟
نظرت عبر النافذة.
كانت أشعة الشمس تدخل إلى المطبخ.
وكان فنجان قهوتي لا يزال دافئًا.
وحياتي لا تزال تمضي إلى الأمام.
قلت
لا.
وأغلقت الهاتف.
في تلك الليلة طرق أحدهم باب منزلي.
لم أكن أنتظر أي زائر.
فتحت الباب.
وتجمدت في مكاني.
كان سامر.
يجلس
وحيدًا.
تحت المطر.
ومبتلًا بالكامل.
في البداية لم أفهم كيف وصل.
ثم رأيت سيارة الأجرة تبتعد في نهاية الشارع.
رفع عينيه نحوي.
وبدا مهزومًا.
أكثر مما رأيته مهزومًا في أي وقت مضى.
وقال
كنت بحاجة لأن أراك.
لم أجب.
فأكمل
خمس دقائق فقط.
أردت أن أغلق الباب.
حقًا أردت ذلك.
لكن شيئًا ما منعني.
ربما الفضول.
وربما الحاجة إلى إغلاق چرح قديم.
فسمحت له بالدخول.
بقي صامتًا وهو ينظر إلى البيت.
وكأنه لم يعد يعرفه.
أو كأنه أدرك أنه لم يعد ملكه.
وأخيرًا قال
مصطفى رحل.
رمشت باستغراب.
ماذا؟
عندما عرف أنه لن يحصل على الميراث.
ظهرت على وجهه ابتسامة حزينة.
وقال
حتى اتصالاتي لم يعد يرد عليها.
شعرت بشيء داخلي.
لكنه لم يكن شماتة.
كان شفقة.
لأنني كنت
أشاهد رجلًا يكتشف متأخرًا جدًا نتائج أفعاله.
قلت
أنا آسفة.
وكنت صادقة.
فرفع رأسه.
ثم قال
وأنا أيضًا.
نظرت إليه.
وأنت أيضًا ماذا؟
قال بصوت مكسور
أنا أيضًا خسړت.
هززت رأسي بلطف.
وقلت
وأنا أيضًا خسړت خمس سنوات من عمري.
امتلأت عيناه بالدموع من جديد.
وقال
سارة.
لا.
قاطعتُه بهدوء.
ليس بعد الآن.
كانت قطرات المطر ټضرب النوافذ.
وكان الصمت يملأ الصالة.
إلى أن سأل أخيرًا
هل أحببتِني يومًا؟
خرج الجواب مني دون تفكير.
أكثر مما كان ينبغي.
أغلق عينيه.
وبكى.
لأنه فهم أخيرًا.
فهم أنه لم يخسر ممرضة.
ولم يخسر خادمة.
ولم يخسر طباخة.
بل خسر الإنسان الوحيد الذي كان مستعدًا للبقاء معه حين غادر الجميع.
وهذه خسارة لا يستطيع أي محامٍ إصلاحها.
ولا يستطيع المال تعويضها.
ولا يوجد لها حل.
بعد دقائق مسح وجهه.
ثم أدار كرسيه ببطء نحو الباب.
وقبل أن يخرج توقف.
دون أن يلتفت.
وقال
هناك شيء لم أخبرك به أبدًا.
عقدت حاجبي.
ماذا؟
تأخر في الإجابة.
ثوانٍ طويلة جدًا.
ثم قال بصوت بالكاد سمعته
الحاډث الذي تعرضت له على طريق بغداد الحلة... لم يكن حادثًا.
شعرت وكأن العالم توقف فجأة.
المطر.
والساعة.
وحتى أنفاسي.
كل شيء.
كان سامر لا يزال يدير ظهره لي.
بلا حركة.
فقلت
ماذا قلت الآن؟
ارتجفت كتفاه.
وحين أدار وجهه نحوي رأيت خوفًا لم أعرفه فيه من قبل.
وقال
هناك شخص يبحث عني منذ سنوات يا سارة.
بدأ قلبي يخفق پعنف.
لأن ملامح سامر لم تكن ملامح رجل يشعر بالندم.
بل كانت ملامح رجل يعيش في ړعب حقيقي.
ولأول مرة منذ عرفته...
أدركت أن ذلك الحاډث لم يكن سوى بداية قصة أكثر ظلامًا بكثير.