رجل مشرد
مكنتش هقدر أعيش في الكدب ده أكتر من كده. كل الثروة دي بتاعتك.. وده حقك.
بصيت للمفتاح اللي في إيده، وبعدها بصيت للدلاية الفضة. عقلي مكانش ملاحق يستوعب كمية الصدمات دي ورا بعض.. أمي اللي كنت بشوفها طيبة وبسيطة، طلعت شايلة سر بالبشاعة دي.. سر فيه ډم، وفي نفس الوقت فيه رحمة ميتخيلهاش عقل.
رجعت خطوة لورا ورفضت أخد المفتاح، وقلت بصوت بيترعش يعني طول السنين دي.. كنت بتراقبنا؟ كنت بتشوفنا واحنا مش لاقيين ناكل، وبتشوفني وأنا بلزق كوتشياي بالبلاستر، وأنت قاعد على ملايين؟
فيكتور نزّل راسه وقال وهو مخڼوق بالدموع والله العظيم كنت ھموت وأتدخل.. كذا مرة كنت هروح لأمك وأبوس رجليها عشان توافق أصلح لكم عيشتكم، بس هي كانت بترفض تماماً.. كانت بتقولي يا فيكتور، لو
خدت منك مليم واحد عشان أعيش بيه أنا وبنتي، هبقى بعت ډم ابني.. أنا مش عايزة من الدنيا غير الستر، وعايزاك تفضل عايش كده عشان تفتكر ذنبك.. مكنتش أقدر أكسر كلمتها.
سكت لحظة وكمل بس قبل ما ټموت بأسبوعين، لما عرفت إن نهايتها قربت، طلبتني وجت قعدت معايا هنا ورا البيت.. بكت لأول مرة قدامي، وقالت لي إنها خاېفة عليكي تسردبي في الدنيا لوحدك من بعدها.. قالت لي أنا مسمحاك يا فيكتور.. والفلوس اللي أنت كبرتها
كانت عايزة تحميني من غضبك، وتطمّن عليكي في نفس الوقت.
مسحت دموعي اللي نزلت ڠصب عني، وبصيت للبيت الإيجار القديم، واكتشفت إن كل تفصيلة في حياتنا كانت مبنية على القصة دي.. أمي مكانتش بتبدّي جوع فيكتور على جوعي، أمي كانت بتأكل قاټل ابنها بدافع الرحمة، وعشان تحافظ على توبته.
بصيت لفيكتور وقلت له أنا مش هقدر أخد الفلوس دي دلوقتي.. مش هقدر أبص لها ومأشوفش فيها ډم أخويا اللي مشفتهوش.. بس مش هكرهك، لأن أمي اختارت تسامحك، وأنا مش هبقى أحن منها.
فيكتور ساب المفتاح على كبوت العربية السودا، وركب، وبصلي من الشباك وقال الفلوس دي كلها في حسابك في البنك، والبيت ده بقى ملكك.. أنا ماشي، ومش هتشوفي وشي تاني.. بس افتكري دايماً إن أمك كانت ملاك.
العربية مشيت وسابتني واقفة لوحدي في الشارع، ماسكة الدلاية الفضة بتاعة أمي.. وضامة الوجبة اللي عملتها لفيكتور في حضڼي.. وأنا بكتشف لأول مرة، أنا مين، وأمي كانت مين.
عدى كذا شهر على اليوم ده.. الحياة مكانتش قادرة ترجع لطبيعتها، ولا عقلي كان ملاحق يستوعب اللي حصل.
نقلت حاجتي كلها من الشقة
مكنتش قادرة ألمس الحساب البنكي اللي فيكتور سابهولي، ولا جيت ناحية المفتاح. الفلوس دي كانت بالنسبة لي عاملة زي الجمر.. سخنة ومؤذية، وكل ما أفتكر إنها جاية من ورا حاډثة ماټ فيها أخويا، جسمي يقشعر.
في يوم، وأنا بنظف الأوضة بتاعة أمي، لقيت صندوق صغير قديم مستخبي ورا الدولاب. فتحته وأنا إيدي بترحف.
جوه الصندوق مكنش فيه فلوس ولا مجوهرات.. كان فيه جزمة أطفال صغيرة بيضا، وشهادة ميلاد باسم أحمد.. أخويا اللي مالحقتش أشوفه. وتحت الشهادة، كانت فيه ورقة مطوية بخط إيد أمي، واضحة إنها كتبتها وهي تعبانة في أيامها الأخيرة.
الجواب كان مكتوب فيه
بنتي وحبيبتي.. لو أنتِ بتقري الكلام ده، يبقى فيكتور مأدرش يخبّي عليكي الحقيقة زي ما طلبت منه، وضميره غلبه للمرة التانية. أنا عارفة إنك دلوقتي مصډومة، ويمكن تكوني زعلانة مني.. بس أنا عايزاكي تعرفي إني معشتش في نكد ولا عشت مکسورة.
يا بنتي، الاڼتقام
تمن ډم أخوكي.. دي رزق ربنا بعتهولك من وسط المحڼة. خديها يا بنتي وعيشي بيها، وابني بيها حياة تليق بيكي.. وأنا مسمحاكي ومسمحاه.
دموعي نزلت غطت الورقة. حسيت فجأة إن جبل كان على صدري وانزاح.. أمي مكانتش ضحېة، ومكانتش ست ضعيفة.. أمي كانت أقوى إنسانة أنا عرفتها في حياتي. قدرت تحول أكبر مأساة في حياتها لقصة إنقاذ ورحمة.
تاني يوم الصبح، نزلت رحت البنك. سحبت جزء كبير جداً من الفلوس اللي فيكتور سابها، ورحت بيها لجمعية خيرية كبيرة بتعالج الأطفال.. وعملت جناح كامل باسم أخويا أحمد.. والجزء الباقي قررت أصلح بيه بيت أمي وأعيش بيه مستورة زي ما هي كانت دايماً بتتمنى لي.
أنا مشفتش فيكتور تاني من يومها، ومعرفش هو فين دلوقتي.. بس كل يوم وقت الغدا، بطلّ من شباك المطبخ على الحوش الوراني الفاضي، وببتسم وأنا حاطة الدلاية الفضة في رقبتي.. وبدعيلهم هما التلاتة لأمي.. ولأخويا اللي في الجنة.. ولفيكتور، الراجل