رجعت من السفر لقيت مراتي مغمى عليها
عيلة كريم كلها وتكشف سر قديم كانت الحاجة إجلال ب تموت وتخبيه؟
كريم ساق العربية في شوارع القاهرة الفاضية بعد نص الليل وهو حاسس إن كل حاجة جواه بتتحرق.
إيده الشمال ماسكة الدريكسيون، واليمين حاضنة نادية اللي كانت مرمية نص غايبة عن الوعي على الكرسي، وياسين مربوط على صدره في الحمالة الصغيرة ولسه بينتحب من العياط.
وقف قدام مستشفى خاص في مدينة نصر، نزل يجري بيهم كأنه شايل روحه على إيده.
الدكاترة خدوا نادية بسرعة، وبعد نص ساعة، دكتورة شابة خرجت ووشها مكشر بغضب.
قالت مراتك كان عندها هبوط حاد وجسمها منهك بالكامل، والخياطة الداخلية بعد الولادة اتفتحت جزئي بسبب المجهود!
كريم حس إن قلبه وقع.
الدكتورة كملت بعصبية مين المجنون اللي سابها واقفة في المطبخ بالساعات وهي لسه والدة من أسابيع؟!
مردش.
لأن الإجابة كانت أمه.
نادية فاقت الفجر.
أول حاجة شافتها كانت كريم قاعد على كرسي جنب السرير، هدوم السفر لسه عليه، وابنه نايم على رجله.
بصت له بضعف أمك زعلت
كريم ضحك ضحكة مكسورة.
حتى وهي بين الحياة والتعب، خايفة على زعل الست اللي كسرتها.
مسك
دموعها نزلت في صمت.
وقالت أنا حاولت أرضيها.
كريم غمض عينه بألم عارف.
ولأول مرة من يوم جوازهم
اعترف لنفسه إنه كان جبان.
كان شايف.
وساكت.
الصبحية
الحاجة إجلال صحيت متعصبة.
الشقة هادية بطريقة غريبة.
خرجت من أوضة الضيوف وهي بتزعق يا نادية! يا بنتي الشاي فين؟!
محدش رد.
راحت ناحية أوضة كريم
فاضية.
سرير الطفل فاضي.
الدولاب مفتوح.
والهدوم اختفت.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
ابتسمت بشماتة أهو الواد رجع عاقل.
لكن أول ما فتحت
وشها اتسحب منه الدم.
أربع رجالة من شركة نقل عفش واقفين.
وراهم كريم.
وشه جامد بطريقة عمرها ما شافتها فيه.
قال بهدوء اتفضلوا يا جماعة.
إجلال برقت فيه إيه؟!
كريم بص للعمال كل حاجة تخص أمي تتنقل للشقة اللي في فيصل.
الحاجة إجلال شهقت أنت اتهبلت؟!
كريم قرب منها خطوة لأ أنا فقت.
خلال ساعتين بس
البيت اللي كانت إجلال بتتحكم فيه زي الملكة
بقى فاضي من ريحتها.
النيش.
الصور.
الستاير اللي أصرت تختارها.
حتى كرسيها المفضل قدام التلفزيون
وهي واقفة تصرخ وتعيط هتطرد أمك عشان واحدة ست؟!
كريم لف لها لأول مرة بعين كلها وجع لأ عشان مراتي كانت بتموت وإنتِ بتاكلي فراخ.
السكوت نزل زي قلم على وشها.
لكن المصيبة الأكبر
كانت لسه جاية.
بعد يومين، عمت كريم سحر زارته في المستشفى.
كانت متوترة بشكل غريب.
قالت له إجلال مش أمك.
كريم ضحك بصدمة إيه؟!
سحر قعدت تبكي أمك الحقيقية ماتت بعد ولادتك، وإجلال كانت مرات أبوك التانية وربتك بعد ما خدت كل ورث أمك.
الدنيا اسودت في وشه.
سحر طلعت ظرف قديم.
جواه صور.
وعقد بيت.
وأوراق تثبت إن أم كريم الحقيقية كانت سايبة له شقة وفلوس باسمه.
لكن إجلال خبت كل ده سنين.
وقالت للكل إن أمه ماتت فقيرة ومسابِتش حاجة.
كريم حس إن رجله مش شايلينه.
وفجأة فهم.
ليه طول عمره كان حاسس إنه مديون لإجلال.
ليه كانت دايمًا تتحكم فيه بالذنب والطاعة.
الست بنت إمبراطوريتها على خوفه.
رجع البيت ليلة كاملة قاعد في الضلمة.
نادية خرجت من أوضة ياسين وشافته ساكت.
قعدت جنبه بهدوء.
قال بصوت مكسور أنا ضيعت عمري بخاف أزعلها.
نادية حطت إيدها على
بصلها بعين مليانة ندم وأنتِ دفعتِ التمن.
ابتسمت بتعب بس إحنا لسه عايشين.
الكلمة دي كسرت آخر حتة قسوة جواه.
حضنها وبكى.
بكى لأول مرة من سنين.
أما الحاجة إجلال
فكانت قاعدة لوحدها في شقة فيصل الضيقة.
محدش بيزورها.
قرايبها اللي كانت بتعمل لهم العزايم اختفوا.
والناس بدأت تعرف الحقيقة واحدة واحدة.
إن الست اللي كانت بتتكلم عن الأصول والتربية
كانت سارقة حق طفل يتيم.
وفي يوم، كريم زارها.
دخل بهدوء.
إجلال جريت عليه كنت عارفة إنك هترجعلي.
لكنه مد لها ظرف.
جواه نفقة شهرية محترمة وعقد الشقة باسمها.
وقال مش هرميكي لأن ده مش طبعي.
عينيها لمعت بالأمل.
لكن كريم كمل بس من النهاردة أنتِ لوحدك.
الابتسامة ماتت على وشها.
ولأول مرة
فهمت إن السيطرة غير الحب.
وإن الخوف لما يروح
الناس بتمشي.
بعد سنة
نادية كانت واقفة في المطبخ الجديد في بيتهم الصغير.
ياسين بيضحك في المشاية.
وكريم واقف وراها بيقطع السلطة وهو بيغني بصوت وحش متعمد يضحكها.
قالت وهي بتضحك السلطة دي جريمة.
رد
بصت له بحب.
الراجل اللي زمان كان ساكت
بقى شريك.
يساعد.
يسمع.
ويحمي.
رن جرس الباب.
كريم فتح.
لقى بوكيه ورد صغير.
من غير اسم.
لكن الكارت كان مكتوب فيه جملة واحدة
سامحيني كنت فاكرة القسوة تربية.
إجلال.
كريم سكت شوية.
ونادية بصت له.
سألته بهدوء هتسامحها؟
بص لابنه اللي بيضحك.
وبعدين بص لمراته.
وقال هسامح بس عمري ما هرجع لنفس الغلط.