رجعت من السفر لقيت مراتي مغمى عليها

لمحة نيوز

رجعت من السفر لقيت مراتي مغمي عليها على مشاية المطبخ وابني الرضيع ب يصرخ ب شكل يقطع القلب، وأمي بكل برود واِفترا كانت مجبراها تطبخ عزومة تمن ساعات ل قرايبنا وهي لسه مكملتش أسابيع بعد الولادة، وب تقولي ب بجاحة سيبك منها دي ب تمثل!.. أمي كانت ب تقطع الفراخ المحمرة وب تخطي فوق جسم مرتها المرمي في الأرض، دم تجمد في عروقي، م سألتهاش عن حاجة، شلت مراتي وابني وخرجت من البيت، كانت فاكرة إنها ب تحكم بيتي ب حق الله، ل حد ما عربيات نقل العفش وصلت الصبحية اللي بعدها وهدت كل اللي بنته!
صرخة الواد اِخترقت ودني وقبل حتى ما ألحق ألف المفتاح في كالون باب الشقة، مكنتش عياط عادي من بتاع الجوع ولا زقزقة طفل قرفان، الصرخة كانت حادة، طالعة من جدر القلب وتخوف، من النوع اللي ب يقطع النفس ويخض أي أب في عضم جسمه، رميت شنطة السفر الجلد التقيلة في الصالة وجريت ب كل عزم فيا، أنا كنت غايب ب الظبط تمانية وأربعين ساعة في أول مأمورية شغل ليا من يوم ما مراتي نادية خلفت ابنا ياسين، وأمي، الحاجة إجلال، كانت صممت وركبت دماغها إنها تنقل وتقعد في أوضة الضيوف عندنا عشان قالت

تخف الحمل شوية عن البنت، بس الريسبشن الواسع اللي الشمس ب تملأه كان ب يبان كأنه مسرح جريمة، نادية كانت مرمية على السجادة التبريزي الغالية، م ب تتهزش واِصل، وشها كان أصفر زي الليمونة وشفايفها باهتة ومفتوحة ب العافية، وجنبها ياسين كان ب يصرخ في سريره الصغير، وشه اِتقلب بنفسجي من كتر العياط وإيديه الصغيرين ب تترعش، وعلى ترابيزة السفرة الكبيرة، وعلى بعد أقل من مترين من مراتي المغمي عليها وابني اللي ب يتصفى من الصريخ، كانت قاعدة أمي، ب تأكل! مكنتش ماسكة التليفون ب تطلب الإسعاف، ولا كانت ب تهز حفيدها اللي ب يعيط، كانت ب البرود ب تقطع ب السكينة في فرخة محمرة كبيرة، وحواليها أطباق الرز ب الخلطة والملوخية، العزومة التقيلة اللي نادية كانت حلفالي إنها مش هتعملها ولا هتيجي جنب المطبخ طول ما أنا مسافر، أمي رفعت الشوكة الفضة، خدت لقمة ب ذوق ومضغتها على مهلها، وبصت ب طرف عينها ل مراتي المرمية في الأرض ب تمثل.. ب تموت في الدراما، وقالت الكلمة دي وهي ب تشرب بوق عصير قمر الدين.
حاجة جوة روحي وسكتت، م اِتفجرتش وم اِتكسرتش، سكتت خالص، خطيت الصالة وشلت ياسين
الأول، ضميته ل صدري ب كل حنية وجسمه ب يتنفض، ونزلت على ركبي جنب نادية نادية.. فوقي يا حبيبتي، أنا جيت، نادية أمانة عليكي رد عليا، رموشها السودة اِتحركت ب الوجع وحاولت تنطق، بس مخرجش من بقها غير نفس ناشف وضاع في الهواء، أمي طلعت تنهيدة عالية ب استهزاء أوه يا كريم.. م تتدلعهاش بزيادة، أمهات اليومين دول ب يعشقوا التمثيل والندب، البنت عوزة لفت نظر مش أكتر، أنا ربيتك وكبرتك وعمري ما اِترميت في الأرض كدة كل خمس دقايق، بصيت لها، وعلى مدار أربعة وتلاتين سنة كنت ب أقول على الست دي قوية، صعبة؟ ماشي، ب تحب تتحكم؟ ماشي، بس كنت دايما ب أفسر ده على إنه قوة شخصية، كانت دايما ب تقول إن القسوة هي الصراحة، وأنا صدقتها لأن العيال الصغار ب يصدقوا الوحوش لما تكون هي اللي ب تغطيهم بليل وهم نايمين، بس وأنا ب أبص لها دلوقتي، شفت وشها الحقيقي ب كل وضوح ورعب أنتِ اللي خليتيها تطبخ؟، أمي خدت لقمة تانية ب برود أنا م غصبتهاش على حاجة، أنا يدوب قولت لها إن عمتك سحر وجوزها جايين يباركو وم يصحش يدخلوا بيتك وملاقوش لقمة نظيفة، هي اللي قامت، صوابع نادية الساقعة اِتحركت ب الوهن
وتمسكت في إيدي لأ..، عينين أمي اِتحولت ل حجر هاشم كان لازم تتعلم إزاي تمشي البيت يا كريم، أنت مدلعها ب زيادة، البيت متبهدل، والواد م ب يبطلش زن، وهي فاكرة إن التعب حجة عشان تقصر في حقك، وقفت ب الراحة وأنا شايل ابني أنا هاخدهم وأمشي من هنا، أمي ضحكت ضحكة صفرا ناشفة م تبقاش مجنون يا كريم، ده بيت ابني، وأنت مش واخد حفيدي في أي حتة.

لفت ووشي ليها، وهدوء قاتل نزل عليا ل درجة خضتني أنا نفسي لأ يا أمي.. البيت ده بيتي أنا، ابتسامتها الساقعة اِتمست من على وشها، شلت نادية على إيدي وياسين مربوط على صدري، وأمي مشيت ورايا ل حد باب الشقة وهي ب تزعق وتتكلم عن الأصول، والطاعة، ورضا الوالدين، م رديتش عليها ب كلمة، وبصيت بس مرة واحدة في مراية العربية وأنا ب أتحرك، كانت واقفة عند باب البيت الكبير اللي كانت فاكرة إنها ب تحكمه ب
حق الملوكية، ولأول مرة في حياتي كلها، شفت في عينيها الحيرة والخوف!
يا ترى كريم هيخد مراته وابنه ويروح فين في نص الليل؟ وإيه الخطة اللي مجهزها ل أمه عشان يخليها تصحى الصبح تلاقي نفسها لوحدها في بيت فاضي؟ وإزاي العزومة دي هتكون القشة
اللي هتقسم ضهر

تم نسخ الرابط