غرفة السطح حكايات اسما
أكثر من اللازم تلك الليالي التي كانت تختفي فيها لساعات بحجة زيارة أهلها ذلك الحزن الذي كنت أراه في عينيها دون سبب واضح كل تلك التفاصيل الصغيرة التي تجاهلتها طوال حياتي عادت لتصفعني دفعة واحدة أكملت البحث داخل الصندوق فوجدت شيئًا آخر رسالة قديمة مكتوبة بخط يدها فتحتها ببطء وكانت الكلمات الأولى كفيلة بأن تجعل يدي ترتجف بشدة حسن إذا كنت تقرأ هذه الرسالة يومًا فاعلم أنني لم أكن أملك الشجاعة لأخبرك بالحقيقة طوال حياتي توقفت عن القراءة للحظة شعرت وكأن قلبي لا يريد أن يكمل لكنني كنت أعرف أنني لن أستطيع التوقف الآن عدت أقرأ
كانت تكتب عن رجل أحبته قبل أن تعرفني عن طفل أنجبته منه سرًا عن عائلة أجبرتها على تركه والتخلي عنه خوفًا من الڤضيحة عن زواجها مني كحل للهروب من الماضي وعن غرفة السطح التي احتفظت فيها بكل ما تبقى من تلك الحياة التي دفنتها
بعد سنوات طويلة لكنه لم يكن وحده كان معنا ابننا وعندما حاولت أن آخذه معي رفض وصړخ في وجهي وقال إنه لا يعرفني منذ ذلك اليوم لم أرهما مرة أخرى لكنني كنت أعلم أنهما على قيد الحياة وربما في مكان قريب جدًا مني توقفت عن القراءة تمامًا لم أعد قادرًا على الاستمرار شعرت بأن الغرفة تدور حولي وضعت الرسالة على الأرض ووضعت يدي على وجهي أحاول أن أستوعب ما يحدث لكن الأمر لم يكن مجرد خېانة قديمة أو سر بسيط بل كان حياة كاملة عاشت بجانبي دون أن أعرفها حياة موازية
ومتشابك وملابسه بالية بشكل مخيف كان يتحرك ببطء شديد وكأنه لم يشعر بوجودي بعد شعرت بأن قلبي سيتوقف من شدة الصدمة حاولت أن أتكلم لكن صوتي لم يخرج ثم فجأة توقف عن الحركة تمامًا وكأنه أدرك وجودي ببطء شديد بدأ يدير رأسه نحوي وعندما التقت أعيننا شعرت وكأنني أنظر إلى مرآة مشوهة لشيء أعرفه كانت ملامحه تحمل شيئًا مألوفًا بشكل مرعب شيئًا يشبهني أو يشبه أبنائي أو ربما يشبه فاطمة نفسها فتح فمه ببطء وكأنه يحاول أن يتكلم لكن الصوت الذي خرج كان ضعيفًا متحشرجًا قال كلمة واحدة فقط أبي عندها لم أعد أشعر بشيء سقط المصباح من يدي وانطفأ الضوء وڠرقت الغرفة في الظلام وأنا أدرك أن السر الذي أخفته فاطمة لم يكن مجرد ماضٍ مدفون بل كان حيًا يتنفس فوق رأسي طوال هذه السنوات كلها