رماني بكلمه ارض بور نور محمد
سعادته عن قرب، ويجبر كل الناس تشوف طليقته المكسورة.
مشيت وسط القاعة.. وفجأة، الأصوات بدأت تهدأ تدريجياً حواليا. العيون بدأت تتلفت. الستات بدأوا يوشوشوا بعض.
سمعت همهمات
مين دي؟
مش دي نور طليقته؟
يا نهار أبيض.. مين العيال دول؟
بصي عالولد اللي ماسك إيدها.. ده نسخة منه!
وصلت الترابيزة وقعدت. قلعت نضارتي الشمسية ببطء، ورفعت راسي. قعدت سيف وحمزة وتاليا جنبي، وبدأت أرتب ليهم الكراسي بهدوء أعصاب مستفز.
بعد دقايق، بدأت الزفة.
الموسيقى عليت، والباب الكبير اتفتح. دخل هشام وفي إيده شيرين. كانت بتضحك ضحكة واسعة أوي، وهو كان ماشي فارد صدره، بيوزع ابتسامات زي اللي ملك الدنيا وما فيها. عينه كانت بتدور في القاعة.. لحد ما استقرت عليا.
ابتسامته وسعت بنصر لما شافني قاعدة لوحدي أو كده كان فاكر من بعيد لإن الأطفال كانوا قاعدين وترايبزة الزفاف عالية شوية مغطياهم. غم زلي بعينه حركة مستفزة معناها أهلاً بيكي في جحيمي.
هشام ساب العروسة لحظة عشان يقرب من ناحية المعازيم في الصف الأول، بيسلم وبيستعرض. قرب من ترابيزتي
نور! جيتي بجد؟ قالها بصوت عالي عشان الناس تسمع، والله فيكي الخير.. عقبالك.
وقفت ببطء. وبمجرد ما وقفت، التوائم التلاتة وقفوا معايا بتلقائية، زي ما عودتهم لما بنكون عند ضيوف.
سيف وقف ببدلته الكحلي الصغيرة، حمزة وقف جنبه بياكل حتة شيكولاتة، وتاليا وقفت تعدل فستانها المنفوش.
الزمن وقف.
هشام الكلمة ما تت في زوره. ابتسامة السخ رية اتحولت لتعبير غريب.. مزيج من الرعب وعدم التصديق والذهول.
عينه نزلت من عليا ليهم.
شاف سيف.. نفس رسمة العين، نفس الجبهة العريضة.
شاف حمزة.. نفس وقفته المعووجة اللي هشام بيقفها.
شاف تاليا.. نفس الغمازة اللي في خده اليمين.
حسيت بنفس الناس في القاعة اتكتم. حتى الموسيقى حسيتها وطيّت وكأن الدي جي نفسه بيبص معانا.
أمه حماتي السابقة اللي كانت واقفة وراه وبترقص، لفت وشافت المنظر.. وشهقت شهقة سمعتها القاعة كلها يا مصيبتي!
هشام رفع عينه ليا، وشه بقى شاحب زي الأموات، وشفايفه بتترعش نور.. م.. مين دول؟
ابتسمت، ابتسامة باردة، أبرد من التلج، وقلت بصوت هادي وواثق
أعرفك يا عريس.. دول عزوتي.. وسندي.. اللي كنت فاكر إني أرض بور وماستاهلش أشيل اسمك عشانهم.
حطيت إيدي على كتف سيف وكملت بوجع مكتوم بس بانتصار
ده سيف.. وده حمزة.. ودي تاليا. ولادك اللي طلقتني وأنا حاملا فيهم في شهرين، عشان تروح تدور على عيلة مع غيري.
شيرين العروسة، وقفت مذهولة، بتشد دبداب البدلة بتاعته هشام؟ مين دول؟ يعني إيه ولاده؟ أنت مش قلت إنها مابتخلفش؟
هشام ماردش عليها. كان عامل زي المشلول. نزل على ركبته قدام الأطفال، ودموعه بدأت تلمع في عينه غصب عنه، مد إيده عشان يلمس وش تاليا.
ولادي؟... أنا عندي تلاتة؟
تاليا خافت ورجعت لورا واستخبت في رجلي، وسيف بذكاء غريب زق إيد هشام بعيد وقال بطفولة حادة ماتلمسش أختي! أنت مين أصلاً؟
الجملة نزلت على هشام زي الرصاصة. أنت مين أصلاً؟.
ابنه، من صلبه، ونسخة منه، مايعرفوش. بيسأله أنت مين.
وقفت بشموخ، وسحبت شنطتي.
أنا جيت بس عشان ألبي الدعوة يا هشام.. مش أنت قلتلي تعالي شوفي اللي خسرتيه؟
ميلت عليه وهو راكع على الأرض وهمست في
أدي النعمة اللي رفضتها، وأدي العزوة اللي استعجلت عليها ورميتها.. دلوقتي تقدر تكمل فرحك.. لو عرفت.
بصيت لأمه اللي كانت ساندة على الكرسي وبتمو ت من القهرة وهي شايفة أحفادها نور عينيها اللي كانت بتمناها قدامها ومش قادرة تحض نهم.
اديتهم ضهري، ومسكت إيد ولادي.
يلا يا سيف.. يلا يا حمزة.. المكان هنا دوشة وزحمة.. والناس دول مايعرفوناش.
مشيت وأنا سامعة ورايا صوت شيرين وهي بتصرخ في وش هشام، وصوت المعازيم اللي اتحول لهرج ومرج. هشام كان لسه راكع على الأرض، باصص لطيفي وأنا ببعد، وسط انهيار تام لليلة العمر اللي بناها على ك سرة قلبي.
خرجت من القاعة، والهوا البارد لفح وشي.
مامي، الراجل ده كان بيعيط ليه؟ سألني حمزة ببراءة.
مسحت دمعة واحدة نزلت من عيني دمعة وداع للماضي وابتسمت له
كان بيعيط عشان ضيع كنز يا حبيبي.. كنز ميتعوضش بفلوس الدنيا.
ركبنا العربية، ومشيت.. سايبة ورايا قاعة الفرح بتولع بالمشاكل، وقلب هشام بيتحرق بالندم اللي هيعيش بيه بقية عمره.
النهاية.
لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت