بعد الطـلاق
كان بيفكر بوضوح أكتر من أي حد وكان عارف إن الشركة محتاجة رؤية جديدة مش نفس الحرس القديم اللي متشبث بالماضي.
طلعت دفتري من الشنطة.
وقلت
ده مشروع متعدد الاستخدامات، مستدام، صممته من 3 سنين حدائق مطرية أسطح خضراء وتصميم شمسي سلبي وعندي 16 دفتر زيّه 10 سنين تصميمات كنت بعملها في السر لأن طليقي كان شايف الهندسة هواية لطيفة.
مسك كامل الدفتر
ولامحه ما اتغيرتش
لكن بقية المجلس قربوا يبصوا.
قالت ست كانت قاعدة
حتى لو تصميماتك كويسة إدارة شركة محتاجة بيزنس وعلاقات عملاء وإدارة مشاريع.
هزيت راسي وقلت
معاكي حق وعشان كده أنا هعتمد جدًا على الفريق الحالي خصوصًا كريم أنا مش جاية أمثل إني عارفة كل حاجة أنا جاية أتعلم وأقود وأحافظ على إرث عمي وأضيف عليه ولو حد مش عاجبه يشتغل مع حد عايز يطور بدل ما يحافظ على راحة متوسطة الباب مفتوح.
طلعت الأستاذة ليلى العقود وقالت
اللي عايز يكمل، يوقّع العقود الجديدة واللي مش عايز، ياخد مستحقاته ويمشي عندكم لحد آخر اليوم.
بعد الاجتماع، قرب مني كريم الشاذلي وقال
أديتي بشكل ممتاز خليتي نص المجلس عدو لكن النص المهم بدأ يحترمك.
بصيت له وقلت
بقيت عدوي أنت كمان؟
ابتسم وقال
إسماعيل قالي من سنة لو حصل له حاجة أساعدك تنجحي قاللي إنك مدفونة حية من زمان ولما تكسري الطريق هتبقي لا تُقهري وأظن إنه كان عنده حق.
بصيت على أفق المدينة وقلت
غالبًا كان عنده حق مع
ضحك كريم وقال
أنتي هتكسري الدنيا هنا.
وكان أول أسبوع ليا عبارة عن معسكر تدريب على كل اللي فاتني.
كريم بقى ظلي
يمررني على المشاريع
يعرفني على العملاء
ويشرح لي سياسة الشركة
وحسيت لأول مرة إني رجعت لمكان كان المفروض أبقى فيه من زمان.
وفي مكتبي الجديد، قال لي كريم
كان لعمك أسلوب خاص في الإدارة وكان شايف إنك يوم ما ترجعي، لازم تلاقي حد ما يحاولش يتحكم فيكي حد يدعمك وبس.
قلت له
وده سبب لطفك؟ واجب؟
قال بصراحة
في الأول آه كان واجب لكن من كام أسبوع بقي إعجاب لأني كل يوم بشوفك بترجعي لنفسك أكتر.
ومسك إيدي بحذر وقال
ولأكون صريح جدًا هو مش إعجاب وبس أكتر من كده بس أنتي لسه خارجة من جوازة مکسورة وأنا مش هضغط عليكي.
بصيت لإيدينا، وقلت بهدوء
ولو قلت لك إني عايزة أكون جاهزة؟
ابتسم وقال
هنكتشف ده سوا براحتك من غير ضغط ولا توقعات بس اتنين بيبنوا حاجة جديدة.
وقفنا فوق سطح القصر، بنبص على المدينة
وحسيت بشيء ما حستوش من 10 سنين
الأمل.
مش بس في شغلي
في حياتي كلها.
عمي إسماعيل رجّع لي إيماني بنفسي
وأثبت لي إن أحيانًا الناس اللي بتحبنا بجد، لازم يبعدوا ويسيبونا نقع
علشان نتعلم إننا أقوى مما كنا متخيلين.
وأفضل إرث مش الفلوس ولا القصور
أفضل إرث هو إيمان حد بيك لدرجة إنه يشوف عظمتك حتى وإنتي نفسك ناسيّاها.
وبعد 3 شهور من
قدم فيها أكتر من 300 شخص على 12 مكان بس.
وقعدت أنا وكريم أسابيع نراجع الأعمال.
مسكت ملف وقلت
دي ندى رمزي بتصمم ملاجئ للمشردين فيها حدائق مجتمعية شايفة إن العمارة ممكن تغيّر المجتمع.
بص كريم في الملف وقال
دي صغيرة عندها 22 سنة ومن غير خبرة.
قلت له
وأنا كمان ما كانش عندي خبرة لما إسماعيل آمن بيا ودي الفكرة أصلًا.
ولما وصل المتدربين في سبتمبر، كانوا متوترين جدًا.
جمعتهم في الاستوديو وقلت
وجودكم هنا مش صدقة ده استثمار الحاج إسماعيل كان مؤمن إن العمارة العظيمة بتطلع من وجهات نظر
مختلفة هتشتغلوا على مشاريع
حقيقية وأفكاركم هتتسمع وهتتجرب
ويمكن تتنفذ أهلاً بيكم في الورداني.
قربت مني ندى بعد الاجتماع، وإيديها بترتعش.
قالت
يا مدام نور شكرًا أهلي ما كانوش فاهمين أنا ليه عايزة أدرس هندسة.
ابتسمت وقلت
خليني أقول لك قالوا لك دي هواية لطيفة، مش مهنة بجد صح؟
هزت راسها وقالت
بالضبط.
قلت لها
الناس اللي ما تفهمش الشغف، أول حاجة يعملوها إنهم يصغّروه جوزي السابق قضى 10 سنين يقولي إن شهادتي مضيعة وقت لطيفة ما تسمحيش لحد يقلل منك علشان حلمك كبير.
كان البرنامج متعب 40 ساعة أسبوعيًا على مشاريع حقيقية، بجانب شغلهم التدريبي.
وفي نوفمبر، تصميم ندى لمأوى مجتمعي لفت نظر مؤسسة كبيرة
وطلبوا إن شركة الورداني تمسك المشروع، على أن تكون ندى هي المصممة الرئيسية
قالتلي ندى پخوف
دي مسؤولية كبيرة أوي
قلت لها
أنتي مهندسة اتصرفي على الأساس ده.
والمشروع بقى اختبار حقيقي
والصحافة بدأت تتكلم
وفي مقابلة مع مجلة كبيرة قلت
منحة الورداني مش عمالة رخيصة دي إزالة حقيقية للحواجز اللي بتمنع المواهب تدخل المجال.
وقلت كمان
ندى جاية من عيلة متوسطة وما كانتش تقدر تستحمل تدريب من غير مقابل برامج زي دي هي اللي بتخلي النجاح نتيجة موهبة، مش نتيجة امتياز.
المقال انتشر
وخلال أسبوع، 3 شركات تانية أعلنوا برامج شبهنا.
وفي مساء من الأمسيات، قال لي كريم
أنتي بتغيري المجال كله.
ضحكت وقلت
أنا بعمل اللي إسماعيل علمنيه مع إني متأكدة إنه لو كان عايش، كان هيقول لي تعليق ساخر على إني أخدت 10 سنين علشان أفهم.
وبمرور الوقت
بقى كريم أكتر من مجرد شريك شغل.
بقينا ناكل سوا
نشتغل لوقت متأخر
نتكلم في كل حاجة
وكان اللي بينا واضح
بس فضلنا محافظين على الحدود لحد حفلة الشركة في ديسمبر.
كنت قاضية اليوم كله في موقع المشروع مع ندى، وبراقبها وهي بتشرح التصميم للعمال بثقة جديدة.
ولما وصلت الحفلة كنت متأخرة، شعري منكوش، لكني سعيدة بجد.
لقيت كريم واقف عند
البار، ورابطة الكرافتة مفكوكة.
قال لي
فاتتك الخطب خليني أخمن الكل شكر الكل وحد عمل نكتة بايخة ومنى من الحسابات سكرت بدري؟
ضحكنا سوا.
وقلت
بالضبط كده.
بدأ الدي جي يشغل أغنية هادية
ومد كريم إيده وقال
ترقصي معايا؟
ترددت لحظة
حسيت إني بعدّي خط
لكن لما بصيت له
وافتكرت يوميات عمي إسماعيل
وفكرة إننا بنبني حاجة جديدة
قلت
رقصة واحدة.