بعد الطـلاق

لمحة نيوز

بعد طلاقي، تأكد طليقي سليم ومحامينه التقال إنهم يخرجوني من الجوازة وأنا ما معيش غير شنطة هدومي وأنا نور الورداني، عندي 32 سنة، وكنت وقتها غرقانة لحد كوعي وسط كراكيب قديمة مرمية ورا مخزن، بدور على أي حاجة ينفع تتصلح وتتبع، لما قربت مني ست لابسة بدلة شيك جدًا.
قالتلي بهدوء
لو سمحتي أنتي نور الورداني؟
كنت ماسكة رجل كرسي مکسورة، وإيديا كلها تراب ودهان، وصوت سليم لسه بيرن في ودني من 3 شهور
محدش هيبص لست مفلسة ومشردة زيك.
يعني أهو مفيش حاجة بتصرخ عبقرية هندسية قد إنك تنبشي في الژبالة الساعة 7 الصبح يوم تلات، عشان تطلعي قطعة أثاث ينفع تتباع.
طلعت من وسط الكراكيب وأنا بمسح إيدي في بنطلوني المترب، وقلت لها
أيوة أنا لو جاية تحجزي حاجة، فرجل الكرسي دي حرفيًا كل اللي أملكه.
ابتسمت وقالت
أنا الأستاذة ليلى مهران محامية وممثلة عن تركة الحاج إسماعيل الورداني.
في اللحظة دي قلبي وقف.
عمي إسماعيل
الراجل اللي رباني بعد ما أبويا وأمي ماتوا
الراجل اللي زرع جوايا حب الهندسة
الراجل اللي قاطعني من عشر سنين لما اخترت الجواز على حساب مستقبلي.
كملت الأستاذة ليلى وقالت
عمك الكبير توفى من 6 أسابيع وسابلك كل حاجة.
قبلها ب شهور بس، كنت لسه ست من الطبقة المتوسطة عندي بيت، وجواز، وشهادة هندسة ما استخدمتهاش يوم واحد.
سليم كان دايمًا يقول
الشغل مش مهم أنا كفاية علينا

إحنا الاتنين.
وكان بيقولها كأنها حب وهي في الحقيقة كانت سيطرة مغلفة بكلمتين حلوين.
ولما اكتشفت خيانته مع السكرتيرة الدنيا كلها وقعت فوق دماغي.
الطلاق كان مذابح
سليم معاه فلوس، ومعاه محامين غاليين، وأنا كان معايا أمل ضعيف ومساعدة قانونية على قد الحال.
هو أخد البيت والعربيات والتحويشة
وأنا خرجت بشنطة هدوم ومعاها كلمته الأخيرة اللي لحد دلوقتي بتوجعني
حظ سعيد بقى لو لقيتي حد يرضى ببضاعة بايظة زيك.
ومن يومها وأنا بعيش على لمّ العفش المرمى، أصلح القطع في مخزن صغير، وأبيعها أونلاين.
مكانتش حياة حلوة بس كانت حياتي وكانت بلقمتي الحلال.
الأستاذة ليلى مهران أشارت ناحية مرسيدس سودا كانت واقفة بعيد وقالت
يمكن نكمل كلامنا في مكان أريح.
بصيت لنفسي، وقلت بسخرية
أنا مش جاهزة أوي للمرسيدس.
قالت بهدوء
أنتي الوريثة الوحيدة لتركة قيمتها حوالي 2 مليار جنيه والعربية تستحمل شوية تراب.
2 مليار
الرقم ما دخلش دماغي أصلًا.
ركبت معاها وأنا في حالة ذهول، وسلمتني ملف وهي سايقة.
قالت
عمك سابلك القصر بتاعه ومجموعة عربيات فخمة وعقارات استثمارية والحصة المسيطرة في شركة الورداني للمقاولات الشركة لوحدها قيمتها تقرب من مليار وسبعمية مليون.
فضلت أبص لصور القصر اللي كنت أشوف زيه في المجلات
تحفة معمارية خمس طوابق فخامة كلاسيك مع لمسات حديثة.
همست وأنا مش مصدقة
أكيد في
غلط عمي قطعني من عشر سنين.
تغيرت ملامح الأستاذة ليلى شوية، وقالت
الحاج إسماعيل عمره ما شالك من وصيته أنتي كنتي دايمًا الوريثة الوحيدة بس طبعًا في شرط.
قلت بسرعة
إيه هو الشرط؟
قالت
لازم تتولي منصب المدير التنفيذي لشركة الورداني للمقاولات خلال 30 يوم وتفضلي في المنصب سنة كاملة على الأقل لو رفضتي أو فشلتي، كل التركة هتروح لجهة خيرية متخصصة.
ضحكت بمرارة وقلت
أنا؟! أنا ما اشتغلتش يوم واحد كمهندسة اتخرجت عندي 21 سنة، واتجوزت عند 22 وجوزي كان شايف إن تعليمي مجرد هواية لطيفة.
قالت الأستاذة ليلى بهدوء
الحاج إسماعيل كان مستني اليوم اللي ترجعي فيه للهندسة وده كان طريقته علشان يديكي الفرصة.
وقفت العربية قدام فندق بوتيك شيك جدًا.
قالت
هتقعدي هنا الليلة وبكرة هنطلع القاهرة علشان تقابلي مجلس إدارة الشركة عندك 29 يوم تقرري.
بصيت للملف اللي في إيدي
صور للحياة اللي ضيعتها علشان راجل ضيعني
الحياة اللي
كان
عمي
شايفها ليا من الأول.
قلت من غير تردد
هعملها إمتى نتحرك؟
ابتسمت الأستاذة ليلى وقالت
الساعة 8 الصبح جهزي نفسك وكل اللي هتحتاجيه هيكون مستنيكي.
بصيت على كيس القمامة اللي في شنطة العربية، اللي فيه كل ممتلكاتي
وهي قالت
صدقيني مش هيكون مشكلة.
كانت أوضة الفندق أحسن مكان نمت فيه من شهور.
وأنا بنضف التراب من تحت ضوافري، شفت صورتي في المراية
وش باهت
عينين
مرهقين
شعري محتاج إنقاذ
وده كله كان اللي سليم وصلني له.
افتكرت نفسي وأنا عندي 21 سنة، في آخر سنة كلية هندسة.
وقتها كان سليم عنده 32 سنة ناجح لبق بيعرف يدخل القلوب.
دخل معرض مشروعي اللي كسب المركز الأول وكان عمي إسماعيل يومها فخور بيا جدًا.
قالي
أنتي هتغيري الدنيا يا نور السنة الجاية هتنضمي للشركة وهنبني تاريخ جديد.
وسمع سليم الكلام دخل قدّم نفسه أثنى على شغلي وعزمني على العشا.
بعد 6 شهور كنا مخطوبين
وبعد 8 شهور اتجوزنا.
وعمي إسماعيل رفض يحضر الفرح.
قال لي في التليفون
أنتي بتعملي غلطة الراجل ده مش عايز شريكة هو عايز جايزة يحطها في بيته أنتي بټحبسي نفسك بإيدك.
وقتها كنت صغيرة وغبية وعميانة بالحب.
قلت له بعصبية
أنت بس زعلان علشان اخترت طريقي.
قال بحزن
لا يا نور أنا قلبي موجوع علشانك علشان بتسيبي كل حاجة تعبت علشانها بس دي حياتك وإنتي حرة تضيعيها.
ومن ساعتها
ما اتكلمناش تاني
لا في عيد
ولا في مناسبة
ولا حتى لما كنت محتاجاه بجد.
وكان سليم من أول يوم مسيطر.
في الأول بحاجات صغيرة
بلاش تدوري على شغل دلوقتي خدي وقتك في الحياة الجديدة.
بعدها منعني أدخل امتحان الترخيص.
ولما كنت أقول له
ليه؟
يقول
إيه لازمة الضغط؟
وحين حاولت أشتغل من البيت، وأعمل تصميمات صغيرة للناس
كان سليم يفاجئني بسفرات وخروجات وتعطيل متعمد لحد ما بقي الالتزام مستحيل وفي الآخر
بطلت أحاول.
تمردي الوحيد كان إني ما بطلتش أتعلم.
كورسات أونلاين
مجلات هندسية
محاضرات
ولما كان سليم
 

تم نسخ الرابط