ابويا بص لجواب قبولي

لمحة نيوز

اسمي لينا ويتاكر، ومن أسبوعين بس كنت واقفة على خشبة مسرح التخرج قدام آلاف الناس، وأهلي قاعدين في أول صف بكل فخر، ومش عارفين إن الطالبة المثالية اللي هتقي كلمة الخريجين هي نفسها بنتهم اللي قرروا في يوم من الأيام إنها ما تستاهلش الاستثمار. هما مكنوش جايين عشاني، هما جُوم عشان يحتفلوا بأختي التوأم. ولما اسمي رن في سماعات الاستاد، ملامح الصدمة والسكوت اللي ارتسمت على وشوشهم كانت أقوى من أي خطبة كنت ممكن أحضرها.
الموضوع م بدأش بالتصفيق، بدأ قبل أربع سنين في بيتنا في بورتلاند، في ليلة صيف هادية لما وصل جوابين قبول من الجامعة غيروا كل حاجة. أختي كلير فتحت جوابها الأول؛ اتقبلت في جامعة ريدوود هايتس، ودي جامعة خاصة للنخبة، مصاريفها في 2024 بتعدي 60 ألف دولار في السنة. أبويا ابتسم بفخر، وأمي بدأت تخطط للزيارات، وكلير كانت بتضحك وهما بيحضنوها.
لما فتحت جوابي، إيدي كانت بتترعش. اتقبلت في جامعة كاسكيد الحكومية، جامعة محترمة بس مش برستيج زي جامعة أختي. استنيت حد يفرح لي، بس مفيش حد اهتم.
بالليل، بابا نادانا لاجتماع. قال ببرود وهو بيبص لكلير إحنا هنتكفل بكل مصاريفك في ريدوود، تعليم وسكن وأكل، كل حاجة. ولما بَص لي قال بنفس الهدوء لينا، إحنا قررنا مش هندفع ليكي مليم في تعليمك.
مفهمتش في الأول، وسألته ليه؟ رد ب منطقية غريبة أختك عندها
مهارات تواصل استثنائية، والبيئة

في جامعتها هتخليها تطلع أحسن ما عندها، ده استثمار ذكي. سكت لحظة وكمل أنتِ ذكية يا لينا، بس مش بتلفي النظر زيها، مش شايفين إنك هتجيبي عائد على المدى البعيد. أمي سكتت وما عارضتش، وكلير كانت مشغولة بموبايلها بتكلم صحابها. سألتهم يعني أتصرف لوحدي؟ بابا هز كتفه وقال أنتِ طول عمرك معتمدة على نفسك.
ليلتها بدأت أدور على لاب توب قديمكان بتاع كلير وادوهولي لما جابوا لها جديدوكتبت في البحث منح كاملة للطلاب المستقلين. مكنتش عايزة أعيط، كنت عايزة أتحكم في مصيري. الحسابات كانت مرعبة، بس حسيت لأول مرة إني حرة، والحرية أوقات بيبقى طعمها زي الرفض.
بدأت الدراسة في جامعة كاسكيد بشنطتين هدوم وحساب بنكي يقبض القلب. عشان أوفر، سكنت في أوضة ضيقة في بيت قديم مع أربعة غرباء، وده كان أرخص بكتير من سكن الجامعة.
يومي كان بيبدأ 430 الفجر. بفتح كافيه الجامعة، ألبس المريلة وأحضر القهوة للطلبة اللي لسه صاحيين، وبعدين أجري على محاضراتي. كنت بقعد في أول صف وبسجل كل كلمة، لأن أي غلطة معناها مجهود ضايع وأنا مكنتش أملك رفاهية الضياع. وبالليل بشتغل في تنضيف سكن الطلبة. كنت بنام 4 ساعات بس، وعرفت يعني إيه تعيش على الإندومي والكرامة.
في عيد الشكر، الجامعة فضيت. مكنش معايا حق تذكرة الطيران ومحدش عزمني أصلاً. كلمت البيت، ردت أمي
وفي الخلفية ضحك وأجواء احتفال.
سألتها أكلم بابا، سمعت صوته بعيد
بيقول لها قولي لها إني مشغول. لما قفلت وشفت صورة كلير مع بابا وماما على السفرة، وكان فيه تلات كراسي بس، عرفت إن الأمل في العدل ماټ، وده خلاني أقوى.
في الترم التاني، دكتور الاقتصاد إيثان هولواي طلب يشوفني. قالي إن ورقتي كانت استثنائية، وسألني عن خلفيتي. حكيت له عن الشغل وتعب الفجر وكلمة بابا مش مستاهلة الاستثمار. الدكتور هولواي بص لي بتركيز وطلع فايل وقالي عايزك تقدمي في منحة ستيرلينج. دي منحة وطنية بياخدها 20 طالب بس على مستوى البلد. قولت له پخوف بس أنا بشتغل وظيفتين وبدوب ملاحقة. رد عليا عشان كدة لازم تقدمي، أنتِ أثبتّي انضباطك، ودلوقتي محتاجة فرصة.
اشتغلت على التقديم زي المچنونة. كنت بكتب الأبحاث وأنا في الأتوبيس، والدكتور كان بيراجع ورايا ويقولي بطلي تتأسفي على قصتك وتصغري من نفسك، قولي الحقيقة. 
ما كانش الإيميل مجرد رسالة
كان بوابة لحياة تانية.
وقتها كنت قاعدة قدام اللابتوب، في أوضتي الصغيرة اللي كانت دايمًا بتفكرني إني الخيار التاني في البيت. كلير ليها أوضتها الكبيرة، مكتبها، دعمهم وأنا؟ كنت بس بحاول أثبت إني أستاهل أكون موجودة.
لما فتحت الإيميل
قلبي كان بيدق بطريقة غريبة.
لقد تم اختيارك كزميلة في برنامج ستيرلينج.
ساعتها
مفيش صوت كان مسموع غير صوت نفسي.
ضحكت وبعدين عيطت وبعدين سكت خالص.
مش علشان الفرحة بس
علشان أخيرًا حد شافني.
مش حد من برا
لكن
حد شاف تعبي، وسهري، ومحاولاتي اللي محدش كان بيلاحظها.
المنحة دي ما كانتش مجرد فلوس
دي كانت
فرصة أخرج من الدور اللي اتحطيت فيه من غير ما حد يسألني.
لينا اللي بتعتمد على نفسها.
لينا اللي مش محتاجة زي أختها.
لينا اللي لازم تدبر نفسها.
ابتسمت وقتها وقلت لنفسي
طيب ماشي هوريكم.
مرت الشهور بسرعة، وكنت بذاكر زي واحدة بتحارب، مش بس عشان النجاح
لكن عشان أخرج من حياة أنا ما اخترتهاش.
وفي آخر سنة
جات اللحظة اللي غيرت كل حاجة.
التحويل.
جامعة ريدوود هايتس.
جامعة كلير.
وقتها قعدت قدام الورق وقعدت أفكر
أقولهم؟
ولا لأ؟
وبعدين افتكرت كل مرة اتجاهلت فيها
كل مرة اتقال لي فيها خليكي معتمدة على نفسك.
فقلت
تمام أنا فعلًا هعتمد على نفسي.
ومقولتش.
أول يوم ليا في ريدوود
كنت ماشية في الحرم الجامعي وقلبي بيدق، بس مش خوف
رهبة.
لأني أخيرًا وصلت لمكان أنا اخترته.
دخلت المكتبة
وكنت مركزة في الورق اللي في إيدي
لحد ما سمعت صوت
لينا؟!
رفعت عيني
وكانت كلير.
واقفة
مصدومة.
قربت مني خطوة وقالت
إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
بصيت لها بهدوء وقلت
حولت بالمنحة.
سكتت.
ولأول مرة في حياتي
شفتها مش عارفة ترد.
بعدها بساعات
التليفون ما وقفش.
ماما
بابا
رديت في الآخر.
صوت بابا كان مليان توتر
إنتي في ريدوود؟!
قلت أيوه.
سكت لحظة وبعدين قال بعصبية
إزاي؟ وبفلوس مين؟!
خدت نفس عميق وقلت
منحة ستيرلينج.
الصمت اللي
حصل بعدها
كان أطول من أي كلام.
هو كان عارف يعني إيه ستيرلينج.
كل الناس عارفة.

تم نسخ الرابط