في ليلة طلاقي… اكتشفت إني أخيرًا رجعت لنفسي
وتعدّي
وتصدّق
لكن
ولا حاجة من ده حصل.
أنا ما رجعتش.
أنا ما ضعفتش.
أنا ما نسيتش.
قلت بهدوء
الباب هناك.
الإشارة كانت بسيطة
بس المعنى؟
واضح جدًا.
انتهى.
بص لي
نظرة طويلة
أطول من أي كلمة.
مش حب
مش كره
مش حتى ندم واضح
حاجة بينهم
حاجة اسمها
إدراك متأخر.
إدراك إنه خسر
مش عشان أنا أقوى
لكن عشان هو استهان بيا.
خطوة
خطوتين
ومشي.
صوت الباب وهو بيتقفل
كان غريب.
مش مزعج
مش مؤلم
كان مريح.
كأنه بيقفل فصل كامل.
مش بس جواز
مش بس علاقة
سنين.
أول ما الباب اتقفل
البيت سكت.
سكوت عميق
بس لأول مرة
مش تقيل.
سكوت مريح.
سكوت نظيف.
سكوت خالي من التوتر
من الكذب
من التمثيل.
بصيت حواليا
البيت نفسه
كأنه اتغير.
نفس الجدران
نفس الأثاث
بس الإحساس مختلف.
كأن المكان أخيرًا
بقى بيتي.
قعدت على الكرسي
نفس المكان اللي كنت فيه في البداية.
نفس الزاوية
نفس النافذة
بس أنا؟
مش نفس الشخص.
مسكت فنجان القهوة
كان برد.
زي كل مرة كنت بسيبه وأنا مشغولة
أو متوترة
أو مستنية حاجة.
رفعت الفنجان
وبصيت فيه
وابتسمت.
لأول مرة
أنا مش مستنية حاجة.
أنا مش مستنية اعتذار
ولا تفسير
ولا حتى ندم.
أنا خلاص
وصلت.
مش المكان
ولا البيت
ولا حتى المرحلة.
وصلت لنفسي.
حسّيت بدفا من جوه
مش بسبب القهوة اللي في إيدي
ولا الجو اللي حواليّ
ولا حتى الهدوء اللي أخيرًا رجع.
الدفا ده
كان جاي من حاجة أعمق بكتير.
إحساس إنك أخيرًا
رجعت لنفسك.
النفس اللي كنت بتضيعها كل يوم شوية
وأنت بتحاول ترضي حد
وأنت بتحاول تكمّل علاقة
وأنت بتحاول تبرر حاجات من جواك عارف إنها غلط.
النفس اللي كنت بتسكّتها
عشان ما تعملش مشاكل
عشان ما تبانش صعبة
عشان ما تخسرش.
بس الحقيقة؟
كنت بخسر.
بخسر نفسي
ببطء
ومن غير ما أحس.
لحد ما جه اليوم ده
اليوم اللي كل حاجة اتكسرت فيه
بس
الغريب؟
أنا اللي اتصلّحت.
في تلك الليلة
أنا ما خسرتش جواز.
أنا كسبت نفسي.
كسبت كرامتي
اللي كنت فاكرة إنها عادي تتنازل.
كسبت صوتي
اللي كنت بسكّته قبل ما حتى أسمعه.
كسبت حقي
اللي كنت بسيبه عشان نعدّيها.
رجعت لنفسي
لنفس البنت اللي كانت بتحلم
وتضحك
وتصدق
بس من
افتكرت كل مرة سكت فيها
كل مرة بلعت الكلام
وابتسمت
كأني موافقة.
كل مرة قلت
معلش
عشان أهدّي الموقف
عشان ما يكبرش الموضوع
عشان أعيش يوم زيادة في سلام مزيف.
كل مرة تنازلت
مش عشان ضعيفة
لكن عشان كنت فاكرة إن الحب تضحية.
بس اتعلمت
إن الحب الحقيقي
ما يطلبش منك تختفي.
اتعلمت إن اللي يحبك بجد
مش هيخليك تقلّ من نفسك عشان يفضل هو مرتاح.
اتعلمت إن السكوت
مش دايمًا حكمة.
أحيانًا
بيكون هروب.
وابتسمت.
مش ندم
مش وجع
مش حتى زعل.
تعلّم.
لأن كل لحظة وجع
كل مرة كنت بعيط فيها لوحدي
كل مرة حسّيت إني مش كفاية
كل ده
كان طريق.
طريق وصلني للحظة دي.
اللحظة اللي أنا فيها واقفة
مش مستنية حد ينقذني
ولا حد يختارني
ولا حد يقول لي قيمتي.
أنا عارفة.
وبين كل ده
في وسط الهدوء
في وسط الفراغ اللي بعد الزحمة
في وسط النهاية اللي كانت شكلها مخيف
بس طلعت أهدى من أي بداية
افتكرت حاجة واحدة بس
والدي.
الراجل اللي يمكن ما كانش بيتكلم كتير
بس كان شايف كل حاجة.
اللي كان بيبص لي
ويفهم اللي جوايا من غير ما أقول.
اللي كان دايمًا يقول
خلي بالك من نفسك
محدش هيحبك أكتر منك.
وأنا؟
كنت بسمع
بس ما كنتش فاهمة.
دلوقتي بس
فهمت.
فهمت ليه كان ساكت أوقات
وليه كان بيحذرني من غير ما يضغط عليّ
وليه كان دايمًا مخلّي في إيده حاجة تحميني
حتى لو أنا ما طلبتش.
اللي شاف اللي أنا ما شفتوش
وشاف الناس بوضوح
قبل ما أنا أتعلم أشوف.
وحماني
بطريقته.
بذكاءه
بصبره
وبحبه.
حتى بعد ما مشي
ما سابنيش.
كان لسه موجود
في قراراتي
في قوتي
في اللحظة اللي وقفت فيها وما خفتش.
كان موجود
في الورق اللي أنقذني
في الفخ اللي عمله عشان ما أضيعش
في النهاية اللي كتبها لي
قبل ما القصة تبدأ.
افتكرت صوته
طريقته في الكلام
بساطته
ضحكته الخفيفة
افتكرت إيده وهي بتمسك إيدي
وتطمني
من غير كلام.
وحسّيت
بإحساس غريب
مش حزن
ولا اشتياق بس
أمان.
إني مش لوحدي.
ولا عمري كنت لوحدي.
يمكن الناس بتمشي
بس اللي بيحبك بجد
بيفضل.
بطريقته.
بأثره.
بالحاجات اللي سابها جواك.
ابتسمت
ابتسامة هادية
صافية
من
من غير خوف
ابتسامة حد أخيرًا
بقى مرتاح.
بصيت حواليّ
البيت هادي
الليل ساكن
كل حاجة مكانها.
وأنا؟
أخيرًا
في مكاني.
وقلت لنفسي
بصوت واطي
بس واضح
حتى بعد ما مشي
وسكت شوية
كأنّي بسمع صوته بيرد
بعدين ابتسمت أكتر
وقلت
لسه بيحميني.