قصه الملياردير وابنته
المحتويات
فوق مقبض الباب النحاس.
قلتلك
الصوت صوت فانيسا كمل
لو كبيتي نقطة كمان على أرضيتي هتندمي.
طنط لو سمحتي
كان صوت ليلي.
صوتها كان بيرتعش جامد كأنه بيتكسر من جوه.
أنا آسفة أنا بس كنت عطشانة ماعرفتش ألاقي الكوباية
ما تقوليش طنط!
فانيسا صړخت.
الصوت كان حاد زي الموس شق باب الخشب التقيل نصين.
أنا ما اتجوزتش أبوكي المسكين ده عشان أبقى ممرضة لواحدة مکسورة وعاجزة.
كان المفروض تختفي في حاډثة العربية دي مع أمك!
الدنيا وقفت.
الهوا خرج من صدري.
كنت واقف مش قادر أتحرك مړعوپ لدرجة إن الړعب نفسه مسكني.
ده مش حزم.
وده مش إتيكيت.
ده كره.
كره صافي مركز يخوف.
كنت على وشك أقتحم الأوضة أخلع الباب من مكانه
بس حركة تانية شدت عيني من شق الباب.
من الفتحة الصغيرة بين الضلفتين
شفت المشهد واضح كأنه صورة HD.
ليلي كانت متزنقة في الركن ضامة نفسها في الحيطة.
عند رجليها إبريق كريستال مكسور
وعصير برتقال فاقع سايح على الأرض
مبوظ الرخام الأبيض وطرف السجادة الفارسية اللي تمنها ثروة.
فانيسا كانت واقفة فوقها
وشها متحول لقناع شيطاني
إيديها مرفوعة كأنها على وشك ټضرب.
وفي اللحظة دي
حاجة رمادي عدت بسرعة قدامي.
سارة
سارة
الشغالة اللي كانت دايما بتتحرك بتقل سنها فجأة اندفعت لقدام بسرعة لبؤة.
وقفت بينها وبين بنتي وفتحت دراعاتها تحميها.
كانت أقصر من فانيسا وأكبر سنا
بس في اللحظة دي كانت ثابتة ما تتزحزحش.
مدام! لو سمحتي وقفي!
صوت سارة دوى في الأوضة أقوى
دي طفلة! ومش شايفة حاجة! إزاي
قلبك يطاوعك تبقي بالقسۏة دي
فانيسا رمشت كأنها متفاجئة إن قطعة من العفش نطقت.
وبعدين الصدمة اتحولت لاستهزاء.
اتحركي من وشي يا خدامة فاشلة!
فانيسا زعقت وهي بتقرب وضوافرها المتظبطة باينة زي المخالب.
عايزة ترجعي الشارع أنا مستحملاكي عشان ريتشارد بس إنما صبري خلص.
في البيت ده كلمتي هي القانون!
قلبي كان بيخبط في صدري پعنف.
اعمل حاجة يا ريتشارد! اتحرك!
كنت پصرخ لنفسي من جوه.
بس كنت محتاج أشوف.
محتاج أشهد لآخر مدى وصل له العفن اللي سيبته يكبر في بيتي.
سارة ما ارتعشتش.
ولا خطوة لورا.
رفعت دقنها لفوق وعينيها مولعة بشجاعة يائسة.
أفضل أجوع في الشارع
ولا إني أسيبك تمدي إيدك عليها تاني!
سارة صړخت وصوتها بيتهز من شدة الإحساس.
فاكرة محدش شايف
فاكرة إن عشان مستر ريتشارد أعمته المحبة يبقى إحنا كلنا عمي
هيعرف!
وأنا هقوله على كل حاجة!
مستر ريتشارد هيعرف وشك الحقيقي!
الصمت اللي جه بعدها كان تقيل
صمت محمل بالعڼف.
فانيسا رمت راسها لورا وضحكت.
مش ضحكة فرح.
ضحكة باردة آلية مفيهاش ذرة إنسانية.
ضحكة جمدت الډم في عروقي.
وإيه يعني لو عرف
فانيسا قالت بسخرية وهي بتقرب من وش سارة قوي.
فاكرة ريتشارد عنده الجرأة يسيبني
هو محتاجني.
من غير زوجة حلوة يطلع بيها قدام الناس هو راجل مكسور.
مالت عليها ووطت صوتها لهمسة
همسة وصلت لي واضحة وأنا واقف مستخبي
وبعدين
فانيسا فاحت وعينيها فيها لمعة
إنت فاكرة حاډثة العربية من سنتين كانت حظ وحش وبس
دمي تلج.
حسيت كإن درجة الحرارة في الممر نزلت عشرين درجة مرة واحدة.
إنت تقصدي إيه
سارة همست ولسه دراعاتها حامية ليلي.
قصدي إني بصنع حظي بإيدي
فانيسا قالت وهي بتتبختر حوالين عصير البرتقال حريصة كعبها ما يتوسخش.
كنت عايزة ريتشارد.
كنت عايزة البيت ده.
كنت عايزة الاسم والورث.
إيلينا كانت في السكة.
تعديلات بسيطة في خرطوم الفرامل
موضوع سهل قوي.
محدش بيستغرب لما عربية فارهة تفقد السيطرة على طريق مبلول.
معدتي قلبت.
مسكت في حلق الباب عشان ما أقعش.
إيلينا
مراتي الجميلة الطيبة.
مش مطر.
مش غلطة سواقة.
دي كانت هي.
فانيسا لفت ناحية ليلي ووشها اسود أكتر.
أنا تعبت قوي عشان أشيل أمك من الصورة يا بنت الكلب
قالتها ببرود.
ومش هسيب واحدة عمياء مالهاش أي لازمة تقف بيني وبين الورث ده.
لو ما بطلتيش تختبريني هيحصلك حاډثة تانية
على السلم مثلا.
فاهمة
ليلي كانت بټعيط من غير صوت
إيديها على بقها.
فاهمة!
فانيسا صړخت ورفعت إيديها تاني عشان تزق سارة.
في اللحظة دي
المهندس ماټ
والأب صحى.
ركلت الباب برجلي.
البابين خبطوا في الحيطان بصوت زي الطلقة.
الخشب التقيل اهتز.
فانيسا لفت بسرعة.
إيديها كانت لسه مرفوعة في الهوا.
ولما شافتني واقف قدامها
وشها عدى عليه ألف تعبير في ثانية
ڠضب ارتباك
وبعدين
ړعب.
ړعب خالص.
دخلت الأوضة.
ما صرختش.
ما جريتش.
مشيت ببطء
بخطوات تقيلة محسوبة.
كنت حاسس بسواد طالع
سواد خوفني أنا شخصيا
ر ريتشارد
فانيسا تلجلجت وصوتها علي فجأة.
نزلت إيديها بسرعة وعدلت هدومها وبدأت تلم القناع اللي وقع.
حبيبي! إنت إنت رجعت بدري! إحنا بس حصلت خبطة صغيرة في العصير وكنت بوبخ
اسكتي.
الكلمة ما كانتش عالية
بس نزلت على الأوضة زي نصل مقصلة.
بق فانيسا اتقفل فورا.
عديت من جنبها.
ما بصتلهاش حتى.
اتجهت على طول لسارة وليلي.
نزلت على ركبي في عصير البرتقال
البدلة بتاعتي اتبوظت
وما فرقش معايا.
مديت إيدي ومسكت إيدين ليلي اللي كانوا بيرتعشوا.
بابا
همست وصوتها مليان عدم تصديق.
ده ده إنت
أنا هنا يا حبيبتي
قلت بالعافية والدموع أخيرا نزلت.
أنا هنا. شفت كل حاجة. وسمعت كل حاجة.
رفعت عيني على سارة.
وشها كان شاحب وعينيها مغرورين دموع.
مسكت إيديها الخشنة وضغطت عليها.
شكرا
قلت وصوتي مكسور.
شكرا إنك كنتي العيون اللي ما كانتش عندي.
شكرا إنك أنقذتيها.
سارة هزت راسها ونشقة طلعت من صدرها.
وعدت الهانم إيلينا إني أحميها
يا بيه.
قمت واقف
ولفيت ناحية فانيسا.
كانت رجعت لورا لحد الترابيزة
إيديها ماسكة فيها كأنها بتتشبث بالحياة.
شكلها صغر.
الۏحش انكمش أول ما النور ضربه.
ريتشارد بالله عليك
بدأت تقول وعينيها بتلف في الأوضة بتدور على مخرج.
إنت فاهم غلط.
كنت معصبة قلت كلام ما قصدتوش.
إنت عارف الضغط بيعمل في إيه.
موضوع العربية ده ده كان هزار أسود!
هزار سخيف عشان أخوف الخدامة!
مشيت ناحيتها.
اتكعبلت في مكانها مستنية ضړبة.
أنا
قلت بهدوء يخوف.
ده هيبقى سهل قوي.
وإنت ما تستاهليش المجهود.
ريتشارد حبيبي اسمعني
إنت اعترفتي
قلت.
اعترفتي إنك لعبتي في الفرامل.
اعترفتي إنك قټلتي مراتي.
واعترفتي إنك بټأذي
متابعة القراءة