قصه الملياردير وابنته
أنا طول عمري ببني.
بنيت عمارات بنيت أحلام وبنيت سمعة.
كنت كبير المهندسين في شركة سترلينج وشركاه وسمعتي كانت مبنية على إني بعرف أشوف الإمكانيات في الفراغ أبني حصون تستحمل الزمن وأطلع جمال من ولا حاجة.
كنت فخور بنظرتي بقدرتي إني ألاحظ شرخ صغير في أساس مبنى من خمسين متر.
بس وأنا واقف النهارده بحكي عن خړاب حياتي لازم أعترف بأقسى حقيقة ممكن راجل يواجهها
أنا كنت أعمى عن العفن اللي كان بيكبر جوه بيتي.
اسمي ريتشارد سترلينج ولمدة سنتين عشت في وهم متفصل على مزاجي متقن لدرجة إنه خدعني.
كل حاجة بدأت بعد الحاډثة.
الليلة المرعبة اللي كان فيها صوت الحديد وهو بيتكسر مع المطر واللي خطفت مراتي الأولى إيلينا وسيبت بنتنا ليليعشر سنينفي ظلام أبدي.
كنت راجل تايه غرقان في الحزن وصوت بكا بنت صغيرة فقدت أمها ونورها في نفس اللحظة.
وفي الفراغ ده دخلت فانيسا.
من كل اللي حوالي كانت ملاك.
ست شيك شقراء كلامها هادي ومليان تعاطف. قابلتها في حفلة خيرية بعد الچنازة بست شهور.
ما شفقتش علي كانت بتسمعني.
ما خافتش من چروح ليلي ولا من لخبطتها وهي بتتعلم تمشي في الضلمة كانت بتمد إيد ثابتة.
أنا أقدر أكون النور اللي محتاجاه يا ريتشارد
همستلي فانيسا يوم فرحنا وعينيها بتلمع بحاجة افتكرتها إخلاص.
سيبني أساعدك تبني من جديد.
صدقتها.
والله كنت عايز أصدقها.
كنت تعبت من دور الأرمل الحزين
فانيسا دخلت حياتنا بصوت بلون وبحماية زيادة عن اللزوم على ليلي أو ده اللي كان باين.
كنا عايشين في بيت أوكهافن قصر كبير قديم على أطراف المدينة.
سقوف عالية وممرات صوتها بيرد.
وتحت إدارة فانيسا البيت اتقلب.
الدفا والبساطة اللي كانت إيلينا عاملاهم واللخبطة الخفيفة اللي فيها روح اختفوا.
حل مكانهم برود وأناقة زيادة عن اللزوم رخام أبيض تحف إزاز وسجاد فارسي تمنه أغلى من عربيات كتير.
كده أنضف
كانت فانيسا بتقول بإصرار.
وأأمن لليلي مفيش حاجة تتكعبل فيها.
الكلام كان منطقي.
كل حاجة كانت فانيسا بتعملها باينة إنها منطقية.
سرحت الخدم القدام بحجة إنهم عالقين في الماضي وإن وجودهم بيفكرنا بالمأساة.
وجابت بدلهم عمالة بتيجي وتمشي ولا واحد فيهم قعد مدة كفاية يعرف حتى أسامينا.
الحاجة الوحيدة اللي ماقدرتش تمسحها من البيت كانت سارة.
سارة كانت شغالة عندنا بقالها عشر سنين.
ست في الخمسينات جسمها متين زي الحصن إيديها خشنة وقلبها مش بيدق غير عشان بنتي.
سارة هي اللي كانت ليلي لما الكوابيس تيجي.
وسارة هي اللي علمتها تعد خطواتها لحد الحمام.
فانيسا كانت بتكرهها.
كنت شايف ده في لفة شفايفها لما سارة تدخل أوضة وفي الطريقة اللي كانت بتزنق صوابعها عشان تطلب الشاي.
دي قليلة الأدب يا ريتشارد
كانت فانيسا تشتكي بالليل وهي حاطة راسها على
بتقلل مني قدام ليلي وبتخليني حاسة إني غريبة في بيتي.
دي مش خدامة دي عيلة
كنت برد وأنا مهدود من الشغل.
وسارة هتفضل.
دي كانت المعركة الوحيدة اللي كسبتها
والحمد لله إني كسبتها.
لأني وأنا مشغول أبني ناطحات سحاب في قلب المدينة ومقتنع إني أمنت لبنتي أم جديدة كانت في حرب شغالة جوه بيتي.
حرب بين حية لابسة حرير وآخر درع فاضل لبنتي.
التغيير في ليلي ماكانش فجأة.
كان هادي زي تآكل الشط مع الوقت.
بنتي اللي كانت ضحكتها مالية البيت وصوت البيانو ما بيسكتش بدأت تصغر وتنسحب.
غطا البيانو فضل مقفول.
وبقت تقعد بالساعات في أوضتها لابسة السماعات ومشغلة كتب صوتية ضاغطة عليها قوي كأنها بتحاول تعزل نفسها عن الدنيا.
لما كنت أرجع من الشغل غالبا متأخر
كانت ليلي
تستقبلني بابتسامة صغيرة مشدودة.
كان يومك عامل إيه يا أميرتي
كنت بسأل وأنا بطبع بوسة على جبهتها.
كويس يا بابا
كانت تهمس دايما صوتها ملهوف ومتوتر.
فانيسا بتعاملك كويس
آه هي بس بتعلمني الإتيكيت.
كنت بطنش القلق وأقول ده أثر الصدمة.
الدكاترة قالوا التأقلم محتاج وقت.
وأقنعت نفسي إن حزم فانيسا مفيد وإنه هيقوي شخصيتها.
الحقيقة
كنت جبان.
مستخبي ورا الرسومات والمخططات ورافض أواجه الصمت اللي كان بيبلع بيتي حتة حتة.
وبعدين جه يوم التلات ده في آخر نوفمبر.
كنت مسافر شيكاغو لحضور مؤتمر تلات أيام.
ودعتهم الصبح.
فانيسا
ما تقلقش علينا
قالت بابتسامة ټخطف العقل.
أنا محضرة أسبوع جميل لليلي هنشتغل على وقفتها.
مشيت وأنا حاسس بالإحساس المعتاد ذنب وراحة في نفس الوقت.
بس واضح إن الكون كان له رأي تاني.
عاصفة ثلجية ضخمة وقفت كل الرحلات.
المؤتمر اتلغى بإيميل قبل ما أوصل حتى لطريق المطار.
لفيت العربية ورجعت.
فكرت أتصل وأبلغهم.
طلعت الموبايل وصباعي واقف فوق اسم فانيسا.
بس فجأة جات لي فكرة ساذجة طفولية شوية.
أفاجئهم.
تخيلت نفسي داخل البيت طالب بيتزا ويمكن أقنع ليلي تقعد على البيانو تاني.
وصلت أوكهافن والعجل بيطحن الزلط بهدوء.
البيت كان واقف قدامي تحت سما رمادي ضخم وساكن بشكل مقلق.
ما دخلتش الجراج سيبت العربية عند البوابة ومشيت مستمتع بالهواء الساقع.
فتحت باب البيت بهدوء.
المدخل كان فاضي.
والبيت ساكت سكوت يخوف.
مش سكون مريح زي المكتبة
لا سكون مشدود زي نفس محپوس.
فانيسا ليلي
ناديت بس صوتي ماټ في زوري.
وسمعت صوت خبطة جامدة
الصوت جاي من ناحية السفرة
صوت كريستال بيتكسر ويخبط في الأرض الرخام.
غريزة المهندس اللي جوايا صحيت فورا.
شرخ حاډثة حاجة وقعت
اتحركت بسرعة وخطواتي مكتومة بسبب السجاد التقيل في الممر.
وأنا بقرب من باب السفرة اللي كان موارب سنة بسيطة سمعت صوت.
مش الصوت الناعم المهذب اللي فانيسا كانت بتستعمله في العزومات.
ده كان صوت
يا طفيلية يا خايبة.
اتسمرت مكاني.
إيدي وقفت في الهوا