كانت تحفر لتزرع لترد عليها الأرض بمعجزة
حضورا دائما يساعد بلا طلب يبقى للطعام يصلح الأسوار ويرفع ما لا تستطيع وحدها. في مساء ما قالت سيباستيانا بحكمة من رأى الكثير ذلك الرجل لا يأتي بدافع الشكر فقط. أرادت تيريزا أن تنكر لكنها لم تجد قوة لتكذب على نفسها.
وكان أنطونيو هو من قال الحقيقة ذات يوم وهما يفتحان أخاديد جديدة بعينين صادقتين لماذا لم تتزوجي ثانية شعرت تيريزا بوقع السؤال. لأنني أخاف. أخاف أن أثق ثم أفقد
أخاف أن أدخل رجلا حياة بناتي ثم يرحل يوما. أومأ أنطونيو ببطء. وأنا خفت أيضا. لذلك لم أنشئ عائلة قط. لكن الآن الآن عرفتكن. ولأول مرة أريد مستقبلا لا يكون عملا فقط. أريد بيتا فيه ضحك. أريد أن أكون جزءا. لم تجب تيريزا بالكلمات. في تلك الليلة وهي تنظر إلى السماء المرصعة صلت مرة أخرى يا رب أرشدني. وشعرت بشيء لطيف لا جوابا محددا بل سكينة تقول لا بأس أن تتابعي.
لكن السعادة في العالم الحقيقي نادرا ما تأتي بلا اختبار.
في سوق القرية سمعت تيريزا اسما أقشعر له جلدها الكولونيل باريتو. قالوا إنه يشتري الأراضي التي فيها ماء. يدفع جيدا ومن يرفض يعاني العواقب. وبعد أسبوعين جاء رجل أنيق بعربة وتكلم كمن يفترض الموافقة سلفا أمثل الكولونيل. يريد أن يقدم عرضا لشراء أرضك. ضعف ما دفعته.
نظرت تيريزا إلى أخاديدها إلى حديقتها إلى ابنتيها تلعبان قرب العين. قالت ليست للبيع. ابتسم المبعوث لكن ابتسامته كانت سكينا. الكولونيل لا يعتاد سماع الرفض. آمل ألا تندمي.
تحول التهديد
ومع ذلك كان الخوف حقيقيا. كيف تقاتل رجلا يملك المال والمحامين والنفوذ جاءت الإجابة من حيث لم تتوقع من المجتمع نفسه الذي احتقرها سابقا. كتب الأب ميغيل رسائل. أكد الكاتب العدل أن أوراق تيريزا صحيحة وأن تلك الديون سجلت حديثا وبشكل مريب. اقترحت سيباستيانا عريضة موقعة أن يشهد الناس جميعا بأن تيريزا اشترت قانونيا وعملت بأمانة. خلال يومين وقعت أكثر من خمسين عائلة. لأن الماء الذي أعطته مجانا صنع شيئا أعمق من إنقاذ المحاصيل صنع وحدة.
دفع أنطونيو مالا لتوكيل محام شاب الدكتور باولو الذي غضب حين رأى التزوير. قال إن أثبتنا هذا فسيواجه الكولونيل مشكلة. تشبثت تيريزا بالجملة كما يتشبث الغريق بلوح.
في يوم الجلسة ألبست تيريزا ابنتيها أجمل ما لديهما. لا لاستعطاف القاضي بل لتتذكر لأجل من تقاتل. كانت المحكمة قاعة صغيرة في البلدية. في الجهة الأخرى وقف الكولونيل باريتو ضخما أنيقا باردا ومعه محاميان يتكلمان لغة السلطة. شعرت تيريزا بأنها داود في مواجهة جالوت.
تحدث محامي الكولونيل عن القوانين والحقوق كأن العدالة ورق فقط. ثم تكلم الدكتور باولو بثبات لا يشترى هذه الوثائق مزورة. سجلت
حين أدلت تيريزا بشهادتها ارتجف صوتها لكنه لم ينكسر. حدثت عن الترمل عن الخراب عن العمل حتى النزف عن العين وعن قرار المشاركة. لم أفعل شيئا خاطئا يا سيدي القاضي. أردت فقط تربية ابنتي بكرامة. لم يكن أحد يريد هذه الأرض. أنا من حولها. والآن يريدون أخذها لأنهم اكتشفوا قيمتها.
تكلم الأب ميغيل بصدق من رأى الألم رأيتها تأتي وحيدة محتقرة. وحين باركها الله شاركت. هذا ليس عدلا إنه سرقة. وتكلم أنطونيو لا كبطل بل كرجل مجتمع إن سمحنا بهذا فنحن نقول إن القانون لا قيمة له حين يتدخل المال.
طلب القاضي أسبوعا للدراسة. كان أطول أسبوع في حياة تيريزا. بالكاد نامت. لكنها لم تكن وحدها سيباستيانا بالقهوة الجيران بالكلمات وأنطونيو بحضوره الثابت.
حين صدر القرار امتلأت القاعة. قرأ القاضي الديون ملفقة بقصد الاحتيال على الشراء المشروع الملكية لتيريزا. القضية مغلقة.
بكت تيريزا كمن يضع حجرا حمله سنوات. احتضنها أنطونيو بقوة. صفق المجتمع كما لو أن التصفيق يمكنه إصلاح ما لم يصلح يوما. وغادر الكولونيل غاضبا مهزوما بشيء لم يفهمه نفوذه شعب متحد حول امرأة ردت على الاحتقار بالماء.
بعد ذلك استمرت الحياة وكان ذلك معجزة كافية.
واصل أنطونيو الذهاب إلى الأرض لكن ببريق جديد في عينيه. بدأت آنا تناديه أبي أنطونيو دون تعليم. وركضت
تزوجوا في كنيسة القرية الصغيرة. كان عرسا بسيطا بزهور الحقول ودموع سيباستيانا وابتسامة الأب ميغيل وضحكات أطفال يركضون. لم يكن زواجا فحسب كان برهانا على أن الأمل قد ينتصر على الفقد.
ومع السنوات ازدهرت الأرض. رزقوا بابن سموه ميغيل تيمنا بالأب الذي ساعدهم وظلت العين تتدفق كأن السماء ربطتها مباشرة بأرض تيريزا. كبر الخزان وتزودت عائلات أكثر وتحول الصحراء إلى بستان. كبرت آنا قوية وروزا مشاكسة وميغيل يتبع أباه كظله. وحين جلست تيريزا وقد شابت عند الغروب في الشرفة نفسها التي بكت فيها خوفا يوما ونظرت إلى الأحفاد يلعبون قرب الماء فهمت أخيرا السر الحقيقي لتلك الأرض لم تكن مجرد عين
ماء مدفونة تحت
التراب. كانت درسا مطمورا لمن يجرؤ على الحفر.
لأن أعظم الكنوز ليست دائما على السطح حيث ينظر الجميع ويحكمون. أحيانا تكون في العمق تنتظر من يملك الإيمان والعمل الشريف والشجاعة الكافية لمواصلة ضرب الأرض حتى حين يضحك