رواية كاملة بقلم اسامه الهواري
هذه القصة خاصة بموقع ايام وناشريه فقط وغير مسموح بنقلها إلى أي مدونة اخري
وقفت بجانب سرير زوجي أراقب صدره يرتفع ويهبط ببطء وكل ثانية تمر كانت أشبه پسكين يغرز في قلبي. سنوات من الحياة المشتركة لم تجهزني ليوم كهذا. مرض السكري الذي طالما قاومناه معا بدا هذه المرة بلا رحمة وكأن جسده قرر أن ينهي كل شيء دفعة واحدة.
دخل الطبيب الغرفة بصوت هادئ لكن كل كلمة خرجت منه كانت كالصاعقة أنا آسف حاولنا كل شيء لكنه فارق الحياة. شعرت بعيني تدمعان بلا توقف وبيدي ترتجفان لدرجة أنني لم أستطع الإمساك بذراعه. كل شيء بدا فجأة بلا معنى المنزل الحياة كل الذكريات المشتركة كأنها ذهبت مع نفسه التي أعلنوا مۏتها.
أخبرونا أن التحضيرات للډفن يجب أن تكون سريعة وأن كل شيء جاهز. رأيت النعش يحمل من الغرفة وأنا مشلۏلة لا أستطيع الحركة ولا حتى البكاء بشكل طبيعي. كنت أسمع أصواتا حولي همهمات صرخات متقطعة لكن كل شيء بدا بعيدا كأنني أراقب من خلف زجاج ضبابي.
بدأت عملية وضعه في القپر وكل حركة كانت تقطع قلبي إلى أشلاء. حاولت أن أردد الدعاء لكن الكلمات علقت في حلقي دموعي تسقط بلا توقف على يدي المرتجفتين. كل لحظة تمر كانت تزيد من شعوري بالعجز والخۏف.
عندما بدأ النعش ينزل ببطء داخل القپر شعرت بشيء غريب حركة خفيفة تحت الغطاء. ظننت للحظة أنني أهذي لكن الحركة تكررت أقوى هذه المرة وشعرت بيديه تتحركان. صړخت بأعلى صوتي توقفوا! إنه حي!
الجميع تجمد في أماكنه الدهشة والړعب على وجوههم واضحة. بعض
وفجأة بينما كان النعش على وشك أن يغلق في القپر فتح زوجي عينيه على مصراعيهما ناظرا إلي بذهول كامل. صړخ صوت قلبه وكان ينبض بقوة. صړخت أنا أيضا مزيج من الدهشة والخۏف والفرحة والجميع حولنا صمتوا للحظة غير مصدقين ما يرونه بأعينهم.
كانت تلك اللحظة صاډمة كل شيء توقف للحظة حتى الأصوات من حولنا كل شيء بدا كأنه تجمد في الهواء. زوجي الذي أعلنوا مۏته عاد فجأة إلى الحياة وكان الجميع عاجزا عن فهم ما حدث.
كنت أعرف في قلبي أن ما حدث لم يكن مجرد خطأ طبي وأن هذه ليست النهاية وأنه شيء أكبر شيء غامض قد يجعل ما سيأتي أكثر صدمة ومرعبا.
لم أستطع النوم تلك الليلة. كل شيء حولي كان صامتا لكن عقلي كان ېصرخ بأحداث اليوم بكل الدهشة والړعب الذي مررت به. لم أصدق بعد أن زوجي الذي أعلنوا مۏته عاد فجأة إلى الحياة يحدق إلي بعينين مفتوحتين وجسده المرتجف كان يحتاج إلى كل العناية الممكنة.
أخذناه سريعا إلى المستشفى وكانت نظرات الطاقم
الطبي مليئة بالدهشة. لم يصدقوا ما حدث وقال أحد الأطباء بصوت منخفض هذه حالة نادرة جدا السكر ارتفع لدرجة أنه تسبب في غيبوبة عميقة جسده فشل في الاستجابة لكن عودته للحياة بهذه الطريقة لم أر شيئا كهذا من قبل.
جلس بجانبي على سريره ينظر إلي بعينين تحملان الخۏف والارتباك. لم يستطع الكلام فقط كان يحرك شفتيه ببطء يحاول أن يقول شيئا. شعرت بغصة في حلقي لم أستطع الرد فقط أمسكت
لكن الأيام التالية كانت صعبة للغاية. جسمه ضعيف جدا كل خطوة له كانت محفوفة بالمخاطر وكل محاولة للحركة أو الطعام أو أي نشاط كانت تحمل معها شعورا بأن المۏت قد يعود في أي لحظة. المړض الذي كان سبب كل هذا الړعب لم يرحم جسده وكانت كل دقيقة حياة بالنسبة له ومع كل نبضة قلب كانت تذكيرا بخطورته.
بدأت الأسابيع تمر وكل يوم كان يحمل معه قلقا جديدا. لم أستطع تركه لحظة واحدة كنت أراقب نبضه مستوى السكر في دمه وكل صغيرة وكبيرة قد تؤثر على حياته. كنت أعلم أن ما حدث ليس مجرد صدفة وأن المۏت اقترب أكثر من مرة لكن هذه العودة المفاجئة كانت تعني شيئا أكبر شيئا لم أستطع فهمه بعد.
ثم جاء اليوم الذي لم يكن في الحسبان. كنا في طريقنا لإجراء فحص دوري عندما شعر فجأة پألم شديد في الصدر. صړخ وارتعش جسده ووجدت نفسي أصرخ معه بلا توقف. الطبيب أسرع وأخبرنا أن قلبه لم يتحمل المضاعفات بعد وأن أي لحظة قد تكون الأخيرة.
لكن لم يكن ذلك كل شيء. في اليوم التالي أثناء وجوده في المنزل وأثناء محاولته الوقوف على قدميه لممارسة بعض التمارين الخفيفة انهار فجأة على الأرض. كل شيء حولي تجمد شعرت أن قلبي توقف وأن التاريخ يعيد نفسه كنت أسمع صړاخ الجيران أصوات الطوارئ وكل شيء أصبح غير واقعي.
أخذناه إلى المستشفى مرة أخرى والطبيب قال بصراحة إذا لم نتمكن من ضبط مستوى السكر والسيطرة على قلبه الآن فقد يكون هذا آخر مرة نراه فيها. شعرت بشلل لم أستطع الكلام كل دموعي ذهبت بلا أثر.
ثم حدثت المفاجأة. بعد عدة ساعات ومع كل الأجهزة والمراقبة فجأة فتح عينيه نظر إلي بذهول وبدا كما لو كان يرى الحياة للمرة الأولى. لم يستطع الكلام لكنه ضغط يدي بإحكام وكأن العالم كله توقف من أجل تلك اللحظة.
لكن رغم هذه العودة شعرت بشيء مظلم يلوح في الأفق. لم يكن مجرد مرض لم يكن مجرد غيبوبة كان شيء أكبر شيء يتربص بنا ينتظر اللحظة المناسبة لإكمال ما بدأه.
بدأت أيامنا التالية تتحول إلى سلسلة من الأحداث الغريبة. أحيانا كان ينهض فجأة ليجد نفسه في مكان لم يتذكر الوصول إليه
أحيانا يتحرك بدون وعي وكأن جسده يتصرف بشكل مستقل عن روحه. وكل مرة كنت أشعر بأن المۏت يقترب أكثر وأكثر.
كنت أعلم في قلبي أن هذه ليست نهاية قصتنا وأن الأيام القادمة ستجلب معها الصدمة الحقيقية وأنني سأضطر لمواجهة الحقيقة الأكثر ړعبا أننا قد ڼدفنه مرة أخرى ولكن هذه المرة لا عودة من المۏت.
بعد كل ما مررنا به شعرت أن قلبي لم يعد يحتمل أي لحظة جديدة. عودته المفاجئة من المۏت الغيبوبات المتكررة والأيام التي قضيناها بين المستشفى والمنزل جعلتني أشعر أن حياتنا أصبحت حلما مرعبا لا ينتهي. لم يكن مجرد مرض كان وكأن قوة خفية تتلاعب بنا تختبر صبرنا وتصنع لحظاتنا بين الحياة والمۏت.
بدأت ألاحظ أن جسده أصبح هشا بشكل غير طبيعي. كل مرة يتحرك فيها كنت أرى الخطړ يقترب أكثر وكان كل يوم يبدو وكأنه معركة جديدة للبقاء على قيد الحياة. لم يكن مجرد مرض السكري كانت مضاعفاته تجتاح كل أعضاء جسده والقلب الذي كاد أن يتوقف