عندما طرد المدرس الطالب اللي بيغش في الامتحان
كريم وسابني في المكتب وأنا لأول مرة في حياتي حسيت إن دموعي ډم وعرفت إن أقسى الغلطات مش اللي بنعملها بإيدينا لكن اللي بنعملها وإحنا فاكرين نفسنا صح.
بعد ما كريم خرج من المكتب قعدت لوحدي وقت طويل قوي أطول من أي حصة وقفت فيها قدام طلبة أطول من أي امتحان صححته الكرسي كان تقيل والهوا في الأوضة مخڼوق وحاسس إن الجدران بتقرب عليا. لأول مرة أبص على صورتي المعلقة على الحيطة مش بفخر لكن بخجل. حسين المدرس الصارم حسين العادل كل الألقاب دي وقعت في لحظة. افتكرت وشوش طلبة كتير عدوا من قدامي افتكرت كل مرة حكمت من غير
ما أسمع كل مرة قلت القانون قانون وأنا قلبي مقفول. اللي حصل مع كريم ما كانش حالة فردية كان مرآة كبيرة اتفتحت قدامي فجأة.
تاني يوم دخلت المدرسة بدري عن معادي مشيت في الممرات وأنا سامع صدى
خرجت من الفصل وأنا قلبي بيدق بسرعة كأني عملت ذنب أو كأني اتولدت من جديد.
عدت أيام وأنا مش قادر أنسى كلام كريم ولا نظرته ولا ابتسامته اللي كانت أقسى من أي اتهام. لحد ما جالي اتصال منه قاللي إنه هييجي المدرسة الأسبوع اللي جاي يعلن عن المنح بنفسه. اليوم ده المدرسة اتقلبت الإدارة كلها واقفة المدرسين متأنقين الطلبة متجمعين في الطابور. كريم وقف على المسرح اتكلم عن نفسه
بعد الكلمة طلب يقابلني تاني دخلنا أوضة المدرسين قعدنا لوحدنا وقاللي حاجة كسرتني أكتر قال إنه سنين طويلة كان فاكر إن اللي حصل معاه ذنب وإنه يستاهل وإنه ما فهمش غير متأخر إن الغلط مش دايما من الضعيف. قال إن في أطفال كتير دلوقتي بيعيشوا نفس اللي عاشه وطلب مني أكون جزء من التغيير. عرض عليا أشارك في برنامج دعم نفسي وتعليمي للطلبة الأيتام والمتعثرين مش بفلوس لكن بخبرة وقلب مفتوح. وافقت من غير تفكير يمكن علشان كنت بدور على غفران ويمكن علشان أخيرا فهمت رسالتي الحقيقية.
بدأ البرنامج وبقيت أقعد مع طلبة بعد اليوم الدراسي أسمع حكايات أسمع ۏجع أسمع خوف. في ولد قاللي
آخر مرة شوفته قبل ما يسافر وقف عند باب المدرسة وبصلي وقال لو الزمن رجع يمكن تختار تسمع قبل ما تحكم. هزيت راسي وأنا دموعي في عيني لأني عرفت إن في أخطاء مالهاش تصليح بس ليها تعويض. دلوقتي وأنا قربت على المعاش بقول لكل مدرس جديد اسمع الأول افهم وبعدين احكم. لأن طالب واحد مظلوم ممكن يفضل ندبة في ضميرك العمر كله وممكن في يوم يرجعلك مش علشان ينتقم لكن علشان يعلمك الدرس اللي أنت فشلت