بنـت الأصـول.. لا تُـهان كـاملة بقلـم منـي السـيد
عشر سنين..
عشر سنين بصحى قبله بساعتين.
عشر سنين برتب أجندته ومواعيد أكله وشنطة سفره.
عشر سنين دوست فرامل على مستقبلي وشغلي عشان هو يكبر ويلمع.
وفي ليلة وإنا بغرف العشا رماها في وشي بمنتهى البرود كأنه بيطلب ملح زيادة
بقولك يا منى.. من أول الشهر الجاي كل مليم هيتقسم بالنص بيننا. أنا مش ناوي أكمل حياتي مع ست عالة بتجري ورا مصلحتها وبس.
إيدي اتجمدت والمغرفة في الهوا. افتكرته بيهزر بس عينيه كانت بتقول إنه بيتكلم بجد يوجع.
قلتله بابتسامة مهزوزة نعم مش فاهمة.
حط موبايله على التربيزة بكل هدوء كأنه ممرن نفسه على الكلمتين دول قدام المراية
إحنا مش في عصر سي السيد يا ماما. عايزة تعيشي هنا يبقى تشيلي الشيلة. النص بالنص.. في كل فواتير البيت.
بصيت حواليا.. للبيت اللي فرشته بذوقي للستاير اللي
بقلم مني السيد
قلتله بصوت مكتوم بس أنا شايلة البيت كله..
ضحك بذكورية مستفزة إنتي مش بتشتغلي أصلا!
الكلمة دي كانت قلم على وشي. مش بتشتغلي
يعني تربية ولادنا وإدارة كل مليم بيدخل ويخرج وتمريضي لأمه لما وقعت وشيلتها في عينيا ومظهري اللي بيتباهى بيه في حفلات شغله.. كل ده مش شغل
قلتله بۏجع أنا سبت شغلي بطلب منك إنت.
رد بمنتهى الجحود أنا اقترحت إن ده الأفضل للبيت.. بلاش مبالغة بقى.
بلاش مبالغة.
في اللحظة دي سمعت صوت تكة جوايا. حاجة مكسرتش دي ركبت في مكانها الصح. فهمت فجأة إن ده مش كلام وليد اللحظة ده تخطيط مدروس.
الأسبوع ده كان غريب. بقى يرجع متأخر بيبص لموبايله وهو مبتسم ومهتم بهدومه
بقلم مني السيد
وفي ليلة نسى اللاب توب مفتوح. عيني وقعت على شيت إكسيل. كان كاتب اسمي في أول خانة مصاريف هتحملها هي.
نزلت بعيني.. إيجار تقديري كهربا مياه أكل تأمين طبي. أرقام مستحيل واحدة بقالها 10 سنين بعيدة عن السوق تقدر تدفعها. وتحت كاتب ملحوظة لو مقدرتش تدفع.. تمشي.
تمشي!
روحي اتسحبت مني. بس الصدمة الأكبر كانت في الصفحة التانية من الملف.. الميزانية الجديدة.
بالليل قعد قدامي على السرير بمنتهى الثبات اللي يرعب.
قاللي أنا محتاج شريكة حياة مش حمل تقيل عليا.
بصيت في عينيه مباشرة ومن إمتى وأنا حمل يا شريف
مردش وقال ببرود أنا بس عايز ست تكون من مستوايا.
من مستوايا!
نسي إنه من عشر سنين لما كان لسه بيبدأ وأنا بقبض أكتر منه المستوى ده مكنش مشكلة.
راسي ووافقت.
قلتله تمام.
اتفتح بقه من الصدمة تمام بالسهولة دي
ابتسمت طبعا.. بس بما إننا هنقسم كل حاجة يبقى فعلا نقسم كل حاجة. الشقة الاستثمارات الحسابات اللي فتحناها سوا والشركة اللي إنت أسستها وأنا كنت الضامن ليك ببيتي وورثي وما أخدتش مليم.
وشه اتقلب. شفت في عينيه لمعة خوف لثانية واحدة.
لأن اللي شريف نسيه إني طول العشر سنين دول كنت أنا الدماغ. أنا اللي في إيدي كل ورقة دخلت أو خرجت من البيت ده. عارفة أماكن العقود التحويلات وتاريخ كل إمضاء.
وفي حاجة تانية هو تاهت عن باله تماما.. ورقة كان مضى عليها زمان لما كان لسه بيقول إني أحلى قرار في حياته. ورقة لو قررنا فعلا نقسم كل حاجة بالنص.. مش هتسيبه حتى بهدومه اللي لابسها.
ليلتها هو نام مرتاح.. وأنا منمتش.
قمت في سكات فتحت الخزنة اللي في المكتب وطلعت الفايل الأزرق اللي ملمستوش من سنين. فتحته قريت البند ده تاني..