تدور احداثها حول فتاة سيئة الشكل
قصة حقيقية حزينة مؤثرة تدور احداثها حول فتاة سيئة الشكل منذ أن كنت في الخامسة وأنا لا أحب أبدا النظر إلى المرآة مثل بقية الأطفال كنت أعلم جيدا بغريزتي الطفولية أن شكلي لم يكن جذابا بأية حال لكن علاقتي بالمرآة بدأت تزداد نفورا أكثر فأكثر حين دخلت المرحلة المتوسطة
وذات مرة حين تشاجرت مع موضي ابنة المديرة قالت لي بكل احتقار
اسكتي أيتها القبيحة
كنت دائما الفتاة الأقوى شخصية والأكثر دخولا في المشاجرات وكان لساني مسمۏما كما تقول أمي لكني يومها صدمت بالحقيقة التي صفعتني بها موضي وسكت لوهلة والدموع ټغرق عيني ثم انهلت عليها ضړبا حتى لا يلاحظ أحد دموعي
نظرت إلي المشرفة الاجتماعية بحدة كنت أعلم أنها تكرهني تماما كما أكرهها لكني شعرت بالظلم يومها لأني كنت أعلم أنها لن تسمع كلامي ولن تفهمه أبدا
كنت أعلم أنها تنفر مني بسبب شكلي لكني أبديت الجمود التام
كانت تنظر لي بكل احتقار ثم صړخت في وجهي ألن تتأدبي يا بنت ألم يؤدبك أهلك ويربوك
سكت
التفتت نحو إحدى الإداريات بقربها ثم قالت هامسة بصوت خفيض جدا استغفر الله سوء خلق وخلق لكني سمعتها ونزلت كلمتها كالسهم القاټل في قلبي لكني سكت أيضا
انتهى اليوم بضړبي بشدة بالمسطرة على يدي ثم قرار بفصلي لمدة أسبوع
وحين عدت إلى البيت دخلت إلى غرفتي بهدوء وأقفلت الباب
ثم نظرت جيدا إلى المرآة
وجه أصفر نحيف وطويل عينان جاحظتان أنف مقوس طويل فك بارز وأسنان متداخلة شعر خشن باهت ومنفوش بعد شجار اليوم
والجسم هزيل ونحيف جدا بالنسبة لحجم الرأس الكبير
مررت يدي على شعري ثم وجهي
لم أجد علامة واحدة للجمال أو الأنوثة
شعرت بعطف كبير على نفسي ولأول مرة أخذت أبكي بحړقة
كنت أعلم أني لست على أي قدر من الجمال لكني لم أكن مستعدة لتحمل المزيد من الإهانات في حياتي بسبب ذلك
ترى أهو ذنبي حتى أظلم بهذا الشكل أهو ذنبي حتى ينفر مني البعض فقط بسبب شكلي
هذا ما جعلني أحقد على العالم أجمع حتى أمي التي لم أسلم من تعليقاتها يوما
شين وقوي
مرت مرحلة المتوسطة مليئة بالمشاحنات والحقد على الجميع حتى أصبحت منبوذة كنت كالقطة المتوحشة المستعدة لمهاجمة كل من يحاول مسها بأذى أو حتى يقترب
منها كنت أحاول إخفاء الطفلة الحزينة في داخلي بالظهور بمظهر القوية الجامدة التي لا تهتم ولا تأبه بما يقوله الآخرون عنها
وحين وصلت للمرحلة الثانوية بدأت أشعر أني تعبت من ارتداء القناع وأني لم أعد قادرة على التمثيل أكثر من ذلك
كان دور القوية صعبا ومتعبا ومؤلما جدا ولم أكن قادرة على تقمصه بعد ذلك
ولسبب ما
لا
أعرفه
بدأت أشعر بالانكسار والهدوء ثم الانعزال
كنت أجلس في آخر الصف بالكاد أعرف أحدا من زميلات الفصل وبالكاد تعرفني إحداهن
متجنبة أن أسبب أي أذى لأحد أو أن أتعرض أنا بدوري لأذى من أي شخص
في تلك الفترة بدأت أهتم بالقراءة لأقضي بها الوقت الطويل الذي
ولعدم وجود من يوجهني لما أقرأ وجدت نفسي أغرق في قراءة دواوين الشعر وبالذات شعر الغزل أصبحت أفكر طوال الوقت بهذه الأبيات وبالرومانسية الحالمة التي تسبح فيها حتى لم أعد أفكر بشيء سواها ڠرقت في تخيلات حالمة جميلة حول قصص الحب واقتنعت أنه الهدف الوحيد للحياة في هذا العالم
وكنت كلما ڠرقت في هذا التفكير أكثر كلما شعرت بالأسى والحزن أكثر فأكثر على نفسي وشعرت أني إنسانة ناقصة غير قادرة على تبادل الحب كغيري وبالتالي غير قادرة على تحقيق هدف الحياة
جلب لي هذا التفكير إهمال كل ما حولي حتى تردى مستواي الدراسي وانقطعت علاقتي بشكل أكبر مع أسرتي أصبحت دائمة السرحان وحين كنت أجلس وحدي كنت أبكي دون سبب
حتى صحتي بدأت تتأثر أيضا فكثرت أمراضي وساءت تغذيتي فازداد وجهي نحولا وشحوبا مما زاد اكتئابي أكثر فأكثر
وذات مرة أصرت أمي أن أذهب معها إلى حفل زواج كنت أرفض المبدأ