عندما قال لي زوجي أنتي ادني من مستوايا

لمحة نيوز

بعد أن تمت ترقية زوجي إلى منصب مدير تنفيذي لم يعد البيت بيتنا ولا صوته هو الصوت الذي اعتدت سماعه لاثني عشر عاما في تلك الليلة اللامعة تحت ثريا فندق ليرميتاج كان مارك يجلس أمامي وكأنه يجلس على عرش ساعة رولكس الذهبية تلمع في معصمه أكثر مما تلمع عيناه كان يضبط أزرار كميه كل دقيقة تقريبا لا لشيء سوى ليتأكد أن كل من حوله يرى الملك الجديد رفع كأس نبيذ بوردو معتق وقال ببرود رجل يحصي أرقام صفقة لا وداع زوجة إيلينا وصلت إلى مرحلة جديدة من حياتي لم أعد أستطيع جر أشياء لا تناسب مقامي سأتعامل مع سيناتورات ورجال أعمال أحتاج امرأة تفرض حضورها لا من تعود إلى البيت ورائحة منظف الأرضيات تسبقها وتقتل وقتها في مكتبة عامة ثم دفع نحوي ظرفا أبيض سميكا أوراق الطلاق حاولت أن أبدو منكسرة همست بصوت مرتجف متعمد اثنا عشر عاما يا مارك ساندتك في الماجستير بعت حلي أمي لأدفع أقساطك بقيت في البيت أربي ابننا ليو حين كنت تعود متأخرا بلا تفسير ضحك ضحكة معدنية جارحة وقال ساندتني

أنت عالة كل شيء تلمسينه اشتريته بمالي البيت السيارة الطعام أنا الملك الآن والملك لا يبقى مع فلاحة وقعي أعددت تسوية كريمة شقة صغيرة وبعض التدريب المهني لتتعلمي أخيرا معنى العمل وقعت دون تردد ليس لأنني ضعيفة بل لأنني سئمت لعب دور الفلاحة في مملكة كنت أنا من وضع حجرها الأول عدت إلى البيت لأجمع أغراضي فوجدت حماتي باربرا واقفة في البهو ترمي ثيابي في صناديق كرتونية بوجه منتصر قالت بحدة لا تأخذي الفضة كل شيء هنا بأموال عائلة ثورن وحين ناديت على ابني ليو صاحت سيبقى هنا طفل بمكانته لا يعيش مع أم عاطلة في شقة ضيقة ليو ثورن ملك قادم دخل مارك ورمى عند قدمي ورقة عشرين دولارا وقال ساخرا أجرة التاكسي ابدئي حياتك الجديدة نظرت إلى الورقة ولم أنحن لالتقاطها قلت بهدوء احتفظ بالإيصال ستحتاجه في المحكمة خرجت من القصر الذي اشتريته قبل ثماني سنوات عبر شركة واجهة باسمي المستعار عند ناصية الشارع كانت سيارة مرسيدس سوداء تنتظر نزل السائق وانحنى مساء الخير سيدتي الرئيسة
إلى أين مرت أسابيع كان فيها مارك يعيش نشوة النصر تصدر صور المجلات حفلات مقابلات وحماته لا تتوقف عن التباهي بأن ابنها صنع نفسه بنفسه أما أنا فكنت أبتسم في صمت أزور مكتبي الحقيقي في الطابق السابع عشر من برج زجاجي بعيد عن الأضواء أراجع ملفات قديمة عقودا إيصالات تحويلات وأسماء شركات لا يعرف مارك عنها شيئا جاءت جلسة المحكمة الأولى فدخل مارك مزهوا محاميه واثق وأنا بهدوء امرأة تعرف نهاية القصة طالب بكل شيء البيت الأسهم الحسابات حضانة ليو بحجة أنني بلا عمل وبلا دخل وافقت على كل شيء في الجلسة الأولى همس الناس أنني فقدت عقلي ابتسم مارك بسخرية وفي الجلسة الأخيرة دخلت حاملة ملفا سميكا وضعته على الطاولة طلبت من القاضي الإذن بالكلام بدأت الوثائق تتكلم بدلا عني عقد تأسيس شركة إي إل كابيتال قبل اثني عشر عاما الموقع باسمي كشف حساب يوضح تحويلات شهرية كانت تغطي أقساط ماجستير مارك إيصالات بيع حلي والدتي عقد شراء القصر عبر شركة واجهة مملوكة لي اتفاقية أسهم تثبت
أن 72 من ثروة مارك مصدرها استثماراتي وثيقة أخرى تظهر أن ترقيته الأخيرة جاءت بعد استحواذ شركتي على الحصة الحاكمة في مجلس الإدارة كان محامي مارك يقلب الصفحات ووجهه يشحب حاول الاعتراض فتوقف صوته عند بند صغير يشير إلى أن مارك كان موظفا تنفيذيا بعقد قابل للفسخ في أي وقت بإشعار مجلس الإدارة الذي أترأسه ساد الصمت القاضي رفع نظره وقال ببرود القانون السيدة إيلينا هي المالكة الفعلية للأصول محل الڼزاع وكل ما ادعاه المدعي مردود الحضانة للأم والنفقة على الأب سقطت ابتسامة مارك حاولت حماته الصړاخ فأسكتت خرجت من القاعة وقلبي هادئ في الخارج اقترب مارك مرتبكا قال بصوت مكسور لماذا فعلت هذا نظرت إليه وقلت لأن الملوك الحقيقيين لا ېصرخون بأنهم ملوك ولأن من يبني العروش لا يجلس عليها ليصفق لنفسه عدت إلى سيارتي قال السائق إلى أين يا سيدتي قلت إلى البيت بيتنا وهناك كان ليو ينتظرني ليس ملكا قادما بل طفلا حرا وأنا أخيرا
لم أعد فلاحة ولا ملكة بل نفسي.

 

تم نسخ الرابط