قصة الرجل الذى تاجر مع الله

لمحة نيوز

في قرية صغيرة هادئة اسمها تفهنا الأشراف بمحافظة الدقهلية، عاش رجل بسيط اسمه صلاح عطية، لم يعرف الرفاهية يومًا، ولم يبحث عن الشهرة أو الثروة.
كان يرتدي ملابس مستعملة قديمة، وحذاء أكبر من مقاسه، لأن والده كان يقول نشتري أكبر شوي علشان يعيش معاك كذا سنة.
لم يكن في بيته إلا البساطة، لكن في قلبه كان غنى من نوع آخر، غنى الإيمان واليقين بالله.
هذا الرجل لم يكن مجرد مزارع أو تاجر دواجن، بل كان تاجرًا مع الله سبحانه وتعالى.
في بداية حياته، اجتمع مع تسعة من أبناء قريته، شباب فقراء تخرجوا في كلية الزراعة، لا يملكون إلا الأمل والإصرار.
قرروا عمل مشروع دواجن بسيط، وكل واحد جمع بشق الأنفس 200 جنيه، ليصبح مجموعهم 1800 جنيه فقط.
كانوا بحاجة إلى شريك عاشر

يكمل المبلغ المطلوب، بحثوا كثيرًا، لكن لم يجدوا أحدًا يثق فيهم أو يدعمهم.
عندها قال المهندس صلاح عطية بهدوء وثقة لقد وجدت الشريك العاشر.
استغرب الجميع وسألوه من هو؟، فابتسم وقال هو الله سبحانه وتعالى.
قالوا له بدهشة وكيف يكون الله شريكًا؟
قال نعطيه عشر الأرباح، صدقة خالصة لوجهه الكريم، ونطلب منه الحماية والبركة.
وافقوا جميعًا، ولم يعلموا أن هذه الفكرة الصغيرة ستغيّر وجه قريتهم إلى الأبد.
بدأ المشروع بتوفيق الله، ونما بسرعة غير متوقعة، حتى صار من أنجح المشاريع في المنطقة.
كل مرة كانت الأرباح تزداد، والبركة تعمّ، فقرروا التوسّع وإنشاء مشروع جديد، بنفس المبدأ عشر الأرباح لله.
وبالفعل، لم تمرّ سنوات حتى تحولت القرية الفقيرة إلى نموذج يُحتذى به
في التكافل والبركة.
صار الناس يأتون من كل مكان ليروا معجزة رجل تاجر مع الله بصدق.
لم يكن صلاح عطية غنيًا في مظهره، بل غنيًّا في قلبه وفعله، كان يرفض اللبس الجديد ويقول غيري أولى.
بنى مدارس وجامعات ومراكز تحفيظ قرآن من أرباح مشاريعه، وكلها بمال الله لا بماله.
أنشأ جامعة كاملة في قريته، يتعلم فيها أبناء الفقراء مجانًا، وأوقف ماله كله لوجه الله.
كان يقول دائمًا أنا لا أملك شيئًا، كل ما عندي لله، وأنا مجرد أمين عليه.
انتشر خبره في أرجاء مصر، وتحوّلت قريته الصغيرة إلى قرية نموذجية فيها العلم والخير والنور.
الناس صاروا يضربون به المثل في الكرم والإخلاص، حتى الأطفال كانوا يعرفون أن صلاح عطية تاجر مع الله.
كان لا يحب التصوير ولا الشهرة، وإذا ذُكر
أمامه المدح قال اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون.
ظلّ على حاله حتى وافته المنية في عام 2016 بهدوء كما عاش.
لكن المفاجأة الكبرى كانت يوم جنازته
تدفقت الجموع من كل مكان، أكثر من نصف مليون شخص جاءوا لتوديعه، رجال ونساء وشباب وأطفال.
الطرقات امتلأت بالبكاء والدعاء، وكأن الناس جميعًا فقدوا أبًا لهم لا رجلًا غريبًا.
حتى بعد وفاته، ظل أثره باقيًا في كل مسجد ومدرسة ومؤسسة خيرية أسسها بإخلاص.
رحل صلاح عطية، لكن بقي اسمه شاهدًا على أن من تاجر مع الله لا يخسر أبدًا.
قصته تلهم كل من أراد أن يجعل الدنيا مزرعة للآخرة، وأن يثبت أن البركة ليست في المال، بل في النية الصادقة.
ذلك الرجل البسيط علّم الدنيا درسًا خالدًا
ربّ عمل صغير باركه الله،
خير من مال كبير لا بركة فيه.

تم نسخ الرابط